فصل
قال الفخر:
زعم سيبويه أن عطف الظاهر على المضمر المرفوع في الفعل قبيح، فلا يجوز أن يقال: قمت وزيد، وذلك لأن المعطوف عليه أصل، والمعطوف فرع، والمضمر ضعيف، والمظهر قوي، وجعل القوي فرعاً للضعيف، لا يجوز.
إذا عرفت هذا الأصل فنقول: إن جاء الكلام في جانب الإثبات، وجب تأكيد الضمير فنقول: قمت أنا وزيد، وإن جاء في جانب النفي قلت ما قمت ولا زيد.
إذا ثبت هذا فنقول قوله: {لَوْ شَاء الله مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا} فعطف قوله: {وَلاَ آبَاؤُنَا} على الضمير في قوله: {مَا أَشْرَكْنَا} إلا أنه تخلل بينهما كلمة لا فلا جرم حسن هذا العطف.
قال في جامع الأصفهاني: إن حرف العطف يجب أن يكون متأخراً عن اللفظة المؤكدة للضمير حتى يحسن العطف ويندفع المحذور المذكور من عطف القوي على الضعيف، وهذا المقصود إنما يحصل إذا قلنا: {مَا أَشْرَكْنَا نَّحْنُ وَلا ءآبَاؤُنَا} حتى تكون كلمة {لا} مقدمة على حرف العطف.
أما ههنا حرف العطف مقدم على كلمة {لا} وحينئذ يعود المحذور المذكور.
فالجواب: أن كلمة {لا} لما أدخلت على قوله: {ءآبَاؤُنَا} كان ذلك موجباً إضمار فعل هناك، لأن صرف النفي إلى ذوات الآباء محال، بل يجب صرف هذا النفي إلى فعل يصدر منهم، وذلك هو الإشراك، فكان التقدير: ما أشركنا ولا أشرك آباؤنا، وعلى هذا التقدير فالإشكال زائل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 187}