فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157141 من 466147

وممّا يدلّ أيضا على أنّ التأويل في ذلك على ما قلناه وإن كان ظاهرا لا يحتاج إلى تأويل عند من تأمّل صدور الكلام والقصص، وإعجازها، ومخارج الكلام وأسبابه، أنّ الله تعالى قال: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} بالتشديد كما كذّب قومك يا محمد ولو أراد الإخبار عن أنّ هذا القول كذب منهم لقال كذلك كذّب الذين من قبلهم مخففا من الكذب ولم يقل كذّب مشدّد من التكذيب، فهذا أيضا دليل واضح من نفس التلاوة على أنّ القوم قالوا ذلك على وجه التكذيب للرسل، ولمّا ورد من إخبار الله تعالى بما قدّمنا ذكره ولم يقولوه على وجه الاعتقاد والتصديق.

فإن قالوا: قد قال الله تعالى عقيب قوله: {كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} أي: تكذّبون في قولكم لو شاء الله ما أشركنا فقد أكذبهم في هذا القول.

قيل لهم: معاذ الله أن يكون أكذبهم في هذا القول مع اعتقاد صحّته والإيمان به، وكيف يكذّبهم فيه وهو قد أخبر به على ما قد بيّنّاه من قبل، وإنّما عنى تعالى بقوله: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} أي: تكذّبون بقولكم إنّ الله حرّم هذا وحرّم السائبة علينا والوصيلة والحام، والبحيرة وأنّه شرع ذلك لهم، قال الله تعالى: {ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ} [المائدة: 103] أي: لم يفعل ذلك، وقال تعالى: {وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها} [الأعراف: 28] ، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 28]

فعلى مثل هذا قال: {إن أنتم إلا تخرصون في ادّعائكم تحريم الله سبحانه ما لم يحرّمه فبطل بذلك ما تعلّقوا به. انتهى انتهى الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت