فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 157140 من 466147

قال الله تعالى: {وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً} [الفرقان: 60] ، وقال تعالى: {وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} [الأنعام: 107] ، فقالوا هم لما سمعوا ذلك لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرّمنا من شيء قال الله سبحانه: {كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا} [الأنعام: 148] ، فأخبر أنّهم قالوا هذا القول على وجه التكذيب، وكل هذا ردّ على الملحدة والقدرية، وكيف يجوز أن يعرف الله سبحانه ويعرف أنّه لو يشاء أن يؤمن لآمن من هو كافر ومن هو غير عارف به، هذا جهل ممّن ظنّه وتوهّمه لأنّهم لو عرفوا الله وعرفوا أنّه قادر على أن يلطف بهم ويجعلهم مؤمنين لكانوا مصدقين أبرارا، ولم يكونوا كافرين مكذبين ولم يقل الله: {كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} ، وَ {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} أي: تكذّبون فكيف يردّ هذا القول على المشركين لو قالوه على وجه الإقرار والتصديق وهو سبحانه يخبر بصحّة ذلك ويدعوا إليه، ويقول: {وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] ، ويقول: {اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 106 - 107] .

ويقول: {وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ} [الأنعام: 137] ، في أمثال لهذه الآيات يخبر فيها أنّه لم يكن ما كان من الكفّار إلا بمشيئته، وأنّه لو شاء أن لا يكون لما كان، فكيف يكذّب قوما قالوا هذا القول واعتقدوا صحتّه، لولا جهل من يتعلّق بهذا ووغادته من القدريّة والملحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت