وَقَدْ فَسَّرُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) (4: 160) وَعَلَى هَذَا تَكُونُ ذَوَاتُ الْأَنْيَابِ مِنَ السِّبَاعِ وَالْمَخَالِبِ مِنَ الطَّيْرِ طَيِّبَاتٍ بِالنَّصِّ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ أَنَّ التَّحْقِيقَ فِيهَا إِبْقَاءُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (بِظُلْمٍ) وَقَوْلِهِ (طَيِّبَاتٍ) عَلَى نَكَارَتِهِمَا ، وَإِبْهَامِهِمَا ، وَأَنَّ آيَةَ: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ) (3: 93) مَعْنَاهَا: أَنَّ كُلَّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لَهُمْ وَلِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ كَإِبْرَاهِيمَ وَذُرِّيَّتِهِ ، إِلَّا مَا حَرَّمُوا هُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِسَبَبِ الظُّلْمِ الَّذِي ارْتَكَبُوهُ وَكَانَ سَبَبًا لِشَدِيدِ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ عَلَيْهِمْ - وَأَنَّ مَا يُرْوَى عَنْ مُفَسِّرِي السَّلَفِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَمْثَالِهَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي كَانَ الْيَهُودُ يَقُصُّونَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ . وَفِيهَا الْغَثُّ وَالسَّمِينُ ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يَصْدُقُ فِي بَيَانِ مَا فِي كُتُبِهِمْ وَمَنْ يَمِينُ وَالْمُحَرَّمَاتُ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ كَثِيرَةٌ مُفَصَّلَةٌ فِي سِفْرِ اللَّاوِيِينَ ، (الْأَحْبَارِ) فَفِي الْفَصْلِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْهُ بَيَانُ