ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَوَقَّفَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْحُمُرِ ، هَلْ كَانَ لِمَعْنًى خَاصٍّ أَوْ لِلتَّأْبِيدِ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ: لَا أَدْرِي أَنْهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةً لِلنَّاسِ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ ، أَوْ حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ يَوْمَ خَيْبَرَ (قَالَ) : وَهَذَا التَّرَدُّدُ أَصَحُّ مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي جَاءَ عَنْهُ بِالْجَزْمِ بِالْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَكَذَا فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ مَخَافَةَ قِلَّةِ الظَّهْرِ ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ . (قَالَ الْحَافِظُ) : وَقَدْ أَزَالَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ مِنْ كَوْنِهَا لَمْ تُخَمَّسْ أَوَكَانَتْ جَلَّالَةً (أَيْ تَأْكُلُ الْجِلَّةَ وَالْعَذِرَةَ) أَوْ كَانَتِ انْتُهِبَتْ حَدِيثُ أَنَسٍ حَيْثُ جَاءَ فِيهِ:"فَإِنَّهَا رِجْسٌ"وَكَذَا الْأَمْرُ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَوْلُهُ:"فَإِنَّهَا رِجْسٌ"ظَاهِرٌ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْحُمُرِ لِأَنَّهَا الْمُتَحَدَّثُ عَنْهَا الْمَأْمُورُ بِإِكْفَائِهَا مِنَ الْقُدُورِ وَغَسْلِهَا ، وَهَذَا حُكْمُ الْمُتَنَجِّسِ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَحْرِيمُ أَكْلِهَا وَهُوَ دَالٌّ عَلَى تَحْرِيمِهَا لِعَيْنِهَا لَا لِمَعْنًى خَارِجٍ . وَقَالَ ابْنُ