أَمَّا الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ أَوِ الْإِنْسِيَّةُ (وَيُقَابِلُهَا الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ وَهِيَ مُجْمَعٌ عَلَى حِلِّهَا) فَمَا وَرَدَ فِي حَظْرِهَا بِلَفْظِ النَّهْيِ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ لِلْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَ مَنْ لَمْ يُحَرِّمْهَا ، وَأَقْوَاهَا مَا وَرَدَ بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهَا رِجْسٌ ، إِذْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ لِنَجَاسَتِهَا وَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهَا كَالْخِنْزِيرِ وَسَتَعْلَمُ مَا فِيهِ . وَقَدْ يَكُونُ رِوَايَةً بِالْمَعْنَى مِمَّنْ فَهِمَ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي فَهْمِهِ وَتَعْلِيلِهِ . وَمِثْلُهُ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ وَقَدْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ مَعَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِحِلِّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ"وَأَكْلِهِ فِي بَيْتِهِ بِحَضْرَتِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ ، ثُمَّ قَوْلُهُ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ . وَإِنَّنَا نَنْقُلُ خُلَاصَةَ مَا قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَنَبْنِي عَلَيْهِ التَّحْقِيقَ فِيهَا فَنَقُولُ: