قوله:"أو الحَوَايَا"في موضعها من الإعْراب ثلاثة أوجُه:
أحدها - وهو قول الكسائي: أنَّها في مَوْضع رفْع عَطْفاً على"ظُهُورُهما"أي: وإلاَّ الَّذي حملَتْه الحَوَاياَ من الشَّحْم، فإنه أيضاً غير مُحَرَّم، وهذا هو الظّاهِر.
الثاني أنَّها في محل نَصْبٍ نَسَقاً على"شُحُومَهُمَا"أي: حَرَّمْنا عليهم الحَوَايَا أيضاً، أو ما اخْتَلَط بعَظْم، فتكون الحوايا والمُخْتَلط مُحَرَّمين، وإلى هذا ذَهَب جماعةٌ قِليلَةٌ، وتكون"أوْ"فيه كَالتَّتِي في قوله - تعالى: {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} [الإنسان: 24] يُراد بها: نَفْي ما يدخُل عليه بطريق الانفِرَاد؛ كما تقول:"هؤلاءِ أهْلٌ أن يُعْصَمْوا فاعْصِ هذا أو هذا"فالمعنى: حرم عليهم هذا وهذا.
وقال الزَّمَخْشَرِي:"أو بمنزلتها في قولهم: جَالِس الحسن أو ابن سيرين".
قال أبو حيَّان:"وقال النَّحْويُّون""أو"في هذا المثال للإباحَةِ، فيجوز له أن يُجَالِسَهُمَا وأن يُجَالِس أحدهُمَا، والأحْسَن في الآية إذا قُلْنَا: إن"الحوايا"معطوفٌ على"شُحُومَهُمَا"، وأن تكون"أوْ"فيه للتفصيل؛ فصَّل بها ما حرَّم عليهم من البقر والغنم"."