وللإمام رضي الله تعالى عنه أنه لحم حقيقة لأنه ينشأ من الدم ويستعمل كاللحم في اتخاذ الطعام والقلايا ويؤكل كاللحم ولا يفعل ذلك بالشحم ولهذا يحنث بأكله لو حلف لا يأكل لحماً وبائعه يسمى لحاماً لا شحاماً.
والاتصال وإن كان أصلاً في الاستثناء إلا أن هنا ما يدل على الانقطاع وهو قوله تعالى: {أَوِ الحوايا} فإنه عطف على المستثنى وليس بشحم بل هو بمعنى المباعر كما روي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أن المرابض وهي نبات اللبن كما روي عن ابن زيد أو المصارين والإمعاء كما قال غير واحد من أهل اللغة.
وللقائل بالاتصال أن يقول: العطف على تقدير مضاف أي شحوم الحوايا أو يؤول ذلك بما حمله الحوايا من شحم على أنه يجوز أن يفسر الحوايا بما اشتملت عليه الأمعاء لأنه من حواه بمعنى اشتمل عليه فيطلق على الشحم الملتف على الأمعاء.
وجوز غير واحد أن يكون العطف على {ظُهُورُهُمَا} وأن يكون على {شُحُومَهُمَا} وحينئذ يكون ما ذكر محرماً وإليه ذهب بعض السلف.
وهو يعطف قوله تعالى: {أَوْ مَا اختلط بِعَظْمٍ} وهو شحم الألية لاتصالها بالعصعص ، وقيل: هو المخ ولا يقول أحد أنه شحم عليه ويقول بتحريمه أيضاً.
والحوايا قيل جمع حاوية كزاوية وزوايا ووزنه فواعل وأصله حواوي فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة لأنها ثاني حرفي لين اكتنفا مدة مفاعل ثم قلبت الهمزة المكسورة ياء ثم فتحت لثقل الكسرة على الياء فقلبت الياء الأخيرة ألفاً لتحركها بعد فتحة فصارت حوايا أو قلبت الواو همزة مفتوحة ثم الياء الأخيرة ألفاً ثم الهمزة ياء لوقوعها بين ألفين كما فعل بخطايا ؛ وقيل: جمع حاوياء كقاصعاء وقواصع ووزنه فواعل أيضاً وإعلاله كما علمت ، وقيل: جمع حوية كظريفة وظرائف ووزنه فعائل وأصل حوائي فقلبت الهمزة ياء مفتوحة والياء التي هي لام ألفاً فصار حوايا.
وجوز الفارسي أن يكون جمعاً لكل واحد من هذه الثلاثة وقد سمع في مفرده أيضاً.