السَّتْر الْحَائِل بَيْن الرَّائِي وَالْمَرْئِيّ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا مَنْع الْأَبْصَار مِنْ الرُّؤْيَة لَهُ بِمَا ذُكِرَ فَقَامَ ذَلِكَ الْمَنْع مَقَام السِّتْر الْحَائِل فَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ نُصُوص الْكِتَاب وَالسُّنَّة أَنَّ الْحَالَة الْمُشَار إِلَيْهَا فِي هَذَا الْحَدِيث هِيَ فِي دَار الدُّنْيَا الْمُعَدَّة لِلْفَنَاءِ دُون دَار الْآخِرَة الْمُعَدَّة لِلْبَقَاءِ، وَالْحِجَاب فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره يَرْجِع إِلَى الْخَلْق؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمَحْجُوبُونَ عَنْهُ، وَقَالَ النَّوَوِيّ: أَصْل الْحِجَاب الْمَنْع مِنْ الرُّؤْيَة، وَالْحِجَاب فِي حَقِيقَة اللُّغَة السِّتْر، وَإِنَّمَا يَكُون فِي الْأَجْسَام وَاللَّهُ سُبْحَانه مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، فَعُرِفَ أَنَّ الْمُرَاد الْمَنْع مِنْ رُؤْيَته وَذَكَرَ النُّور؛ لِأَنَّهُ يَمْنَع مِنْ الْإِدْرَاك فِي الْعَادَة لِشُعَاعِهِ، وَالْمُرَاد بِالْوَجْهِ الذَّات وَبِمَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ بَصَره جَمِيع الْمَخْلُوقَات؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانه مُحِيط بِجَمِيعِ الْكَائِنَات.
6890 - حَدِيث أَبِي مُوسَى
"وَعَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الصَّمَد"
هُوَ اِبْن عَبْد الصَّمَد الْعَمِّيّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم،"وَأَبُو عِمْرَان"هُوَ عَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب الْجَوْنِيّ،"وَأَبُو بَكْر"هُوَ اِبْن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي تَفْسِير سُورَة الرَّحْمَن.
قَوْله (جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَب آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّة آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا)