فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152622 من 466147

والآخر هو النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال: {يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِه مَن يَشَآءُ} (النور: 35) أي: يهدي الله بنوره المتعين في المظاهر والساري فيها إلى نوره المطلق الأحدي فإنما تتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب والإضافات فأما في المظاهر ومن ورائية حجابية المراتب فالإدراك ممكن كما قيل:

كالشمس تمنعك اجتلاءك وجهها

فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا وإلى مثل هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلّم في بيان الرؤية الجنانية المشبهة برؤية الشمس والقمر فأخبر عن أهل الجنة أنهم يرون ربهم وأنه ليس بينه وبينهم حجاب إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن فنبه صلى الله عليه وسلّم على بقاء الرتبة الحجابية وهي رتبة المظهر وتحقيقه إن أهل الاعتزال بالغوا في نفي الرؤية واستدلوا على مذهبهم بما ورد في الصحيحين عن أبي موسى"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه"قالوا إن الرداء حجاب بين المرتدي والناظرين فلا تمكن الرؤية وجوابهم إنهم حجبوا وإن المرتدى لا يحتجب عن الحجاب إذ المراد بالوجه الذات وبرداء الكبرياء وإضافته للبيان والكبرياء رداؤه الذي يلبسه عقول العلماء بالله.

يقول الفقير في شرح هذا المقام: قوله: ولكنهم حجبوا إلخ وذلك لأن المرآة لا تكون حجاباً للناظر كما أن اللباس كذلك بالنسبة إلى البدن نفسه إذ لا واسطة بينهما فالرداء من المرتدي بمنزلة المرآة من النظر وكذا المرتدي من الرداء بمنزلة الناظر من المرآة إذ المراد بالوجه الذات بطريق إطلاق اسم الجزء على الكل فالمرتدي وهو الذات لا يحتجب عن حجابه وإنما يحتجب به عن الغير كالقناع للعروس فإنه كشف بالإضافة إليها وحجاب بالنسبة إلى غيرها وبرداء الكبرياء إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت