{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى} ؟ [النجم: 13] فقالت: أنا أوّل هذه الأمة من سأل عن ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عِظم خلقِه ما بين السماء والأرض"فقالت: أو لم تسمع أن الله عز وجل يقول: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللطيف الخبير} ؟ [الأنعام: 103] أو لم تسمع أن الله عز وجل يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً إلى قوله عَلِيٌّ حَكِيمٌ} ؟ [الشورى: 51] قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على الله الْفِرْيَةَ ، والله تعالى يقول: {يا أيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] قالت: ومن زَعم أنه يُخبر بما يكون في غدٍ فقد أعظم على الله الْفِرْية ، والله تعالى يقول: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} [النمل: 65] .
وإلى ما ذهبت إليه عائشة رضي الله عنها من عدم الرؤية ، وأنه إنما رأى جبريل: ابن مسعود ، ومثله عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وأنه إنما رأى جبريل ، واختلف عنهما.
وقال بإنكار هذا وامتناع رؤيته جماعةٌ من المحدّثين والفقهاء والمتكلّمين.
وعن ابن عباس أنه رآه بعينيه ؛ هذا هو المشهور عنه.
وحجته قوله تعالى: {مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى} [النجم: 11] .
وقال عبد الله بن الحارث: اجتمع ابن عباس وأبَيّ بن كعب ، فقال ابن عباس: أما نحن بنو هاشم فنقول إن محمداً رأى ربّه مرتين.
ثم قال ابن عباس: أتعجبون أن الخَلّة تكون لإبراهيم والكلام لموسى ، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين.