فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152532 من 466147

فسبحان من أودع هذا السر العجيب في هذا المقدار الصغير، بحيث تنطبع فيه صورة السموات والأرض على عظمتهما، وللعين قدرة على على حفظ نصف مليون صورة ملونة يومياً.

وشق سبحانه له السمع، وخلق الأذن أحسن خلقة، فجعلها مجوفة كالصدفة، لتجمع الصوت فتؤديه إلى الصماخ، وليحس بدبيب الحشرات فيها، فيبادر إلى إخراجه والتخلص منه.

وجعل فيها تجاويف واعوجاجات تمسك الهواء، والصوت الداخل، فتكسر حدته، ثم تؤديه إلى الصماخ.

وجعل الحكيم العليم ماء الأذن مراً في غاية المرارة، فلا يجاوزه الحيوان إلى باطن الأذن، بل إذا وصل إليه أعمل الحيلة في رجوعه عنه.

وجعل ماء الفم عذباً حلواً، ليدرك به طعوم الأشياء على ما هي عليه، إذ لو كان على غير هذه الصفة لأحالها إلى طبيعته.

وجعل سبحانه ماء العين مالحاً، ليحفظها، فهي شحمة قابلة للفساد، فكانت ملوحة مائها صيانة لها وحفظاً.

فسبحان من خلق هذه المياه .. وجعل كلاً فيما يناسبه ويصلح له.

ونصب سبحانه قصبة الأنف في الوجه، فأحسن شكله وهيأته، وفتح فيه المنخرين، وحجز بينهما بحاجز، وأودع فيهما حاسة الشم التي تدرك بها أنواع الروائح الطيبة والخبيثة، والنافعة والضارة، ويستنشق به الهواء فيوصله إلى

القلب، فيتروح به ويتغذى به.

وجعله سبحانه مستقيماً لئلا يمسك الرائحة، مصباً تنحدر إليه فضلات الدماغ، فتجتمع فيه ثم تخرج منه، وجعل أعلاه أدق من أسفله، لأن أسفله تجتمع فيه الفضلات فكان واسعاً لتخرج منه بسهولة، ولأنه يأخذ من الهواء ملأه ثم يصعد في مجراه قليلاً قليلاً، حتى يصل إلى القلب بهدوء.

ثم فصل بين المنخرين بحاجز بينهما حكمةً منه ورحمة، لأنه مجرى النفس، ومنحدر فضلات الرأس، فيكون أحدهما غالباً للنفس، والآخر لخروج الفضلات، وإما أن تجري الفضلات فيهما فينقسم، فلا يفسد الأنف جملة، بل يبقى فيه مدخل للنفس، وربما أصيب أحدهما فيبقى الثاني يؤدي وظيفته.

فاقتضت الحكمة تعددهما كالأذنين والعينين: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } [المؤمنون: 14] .

وشق سبحانه للعبد الفم في أحسن موضع وأليقه به، وأودع فيه من المنافع وآلات الذوق والقطع والطحن والكلام ما يبهر العقول عجائبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت