ثالثا: الطريق سلكه إبراهيم فِي التعرف على اللّه ..
وهو الطريق الاستدلالي بالنظر فِي ملكوت السماوات والأرض .. وهو نفس الطريق الذي جاءت الرسالة لإسلامية به ، فِي دعوتها إلى التعرف على اللّه والإيمان به ..
وقد سلك القرآن المنهج نفسه ، الذي تعرف به إبراهيم على اللّه ، فِي دعوة المشركين إلى التعرف عليه ..
فكان أول ما لفت القرآن نظر المشركين إليه ، هو النظر إلى آلهتهم تلك التي يعبدونها ، من أصنام وأوثان ، وأن يعيدوا النظر إليها مرة بعد مرة ، ليروا إن كانت تدفع عن نفسها ضرا ، أو إن كانت تسمع أو تعقل ما يناجيها به العابدون لها ، أو تستجيب لما يرجى منها من دفع ضر أو جلب خير ..!
وفى هذا يقول اللّه تعالى على لسان نبيه الكريم مخاطبا المشركين: « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ » (73: النحل) ويقول سبحانه: « وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » (22: العنكبوت) ويقول سبحانه على لسان المشركين: « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » (3: الزمر)
وهكذا يلقاهم القرآن فِي كل سبيل مع هذه الآلهة ، حتى ينفضح أمرها لهم ، وتزول مشاعر الهيبة والتوقير لها فِي نفوسهم .. وهذا ما فعله إبراهيم إذ يقول لأبيه: « أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً؟ إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » وإذ يقول:
« يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » .