فذكر أبقل إذ كانت الأرض عارية من علامة التأنيث، وقيل: أراد هذا الطالع وهذا الذي أراه ربي.
وقوله تعالى: {هَذَا أَكْبَرُ} أي: من الكواكب والقمر، فلما توجّهت الحجة على قومه قال: {إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} .
79 -قوله تعالى: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} قال أبو إسحاق: (أي: جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل) ، وباقي الآية مفسر فيما تقدم.
80 -قوله تعالى: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} قال ابن عباس: (خاصمه وجادله في آلهتهم وخوفوه بها) .
وقال أبو إسحاق: (ومحاجتهم إياه كانت - والله أعلم - فيما عبدوا مع الله جل وعز من الكواكب والشمس والقمر والأصنام فقال: {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ} أي: في توحيد الله عز وجل {وَقَدْ هَدَانِ} [أي] بيّن لي ما به اهتديت) ، وهذا الاستفهام معناه الإنكار للمحاجة في الصرف عن الهداية، والتشديد على النون لاجتماع النونين وإدغام أحدهما في الآخر. وقرأ نافع مخففة النون حذف إحدى النونين تخفيفًا، والتضعيف يكره فيتوصل إلى إزالته تارة بالحذف نحو: علماء بنو فلانٍ، وتارة بالإبدال نحو: ديوانٍ وقيراطٍ والمحذوف الثانية؛ لأن الاستثقال يقع بها , ولأن الأولى في دلالة الإعراب، وقول عمرو:
تَرَاهُ كَالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا ... يَسُوءُ الْفَالِياتِ إذَا فَلَيْنِي
فالمحذوفة المصاحبة للياء، ولا يجوز أن يكون الأولى؛ لأن الفعل يبقى بلا فاعل.
وقد جاء حذف هذه النون في كلامهم قال:
أَبِالْمَوتِ الَّذِي لابُدَّ أَنَّيَ ... مُلاقٍ لا أباكِ تُخَوّفِيني