وقوله تعالى: {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} قال ابن جريج: (خوفوه آلهتهم أن يصيبه منها خبل فقال: {وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ} ) ، وقال أبو إسحاق: (أي: هذه الأشياء التي تعبدونها لا تضر ولا تنفع ولا أخافها {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا} ، أي: إلا أن يشاء أن يعذبني، وموضع(أن) نصب، أي: لا أخاف إلاَّ مشيئة الله)، والتقدير: لكن أخاف مشيئة ربي يعذبني و (إلا) هاهنا بمعنى: لكن، والاستثناء منقطع، وهو كما تقول: لا أخاف من السلطان شيئًا إلا أن يظلمني غيره.
وقال ابن عباس: (يريد: أن المشيئة والأسقام والأمراض إليه) ، وهذا يدل على أنهم قالوا له: أما تخاف أن تمسَّك آلهتنا بسوءٍ.
81 -قوله تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ} معناه: الإنكار للخوف، وهو سؤال تعجيز عن تصحيح الخوف بالبرهان.
وقوله تعالى: {مَا أَشْرَكْتُمْ} يعني: الأصنام: {وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} قال ابن عباس: (يريد: ما ليس لكم فيه حجة) ، والسلطان قوة وحجة يتمكن بها ويتسلط، وقد برق القول فيه.
وقوله تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} أي: أحق بأن يأمن العذاب الموحّد أم المشرك.
82 -قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قال ابن عباس: (هذا من قول إبراهيم لقومه) يريد: أن هذا من تمام كلام إبراهيم في المحاجة، كما يسأل العالم ويجيب نفسه.
وقال ابن زيد: (هذا من قول قوم إبراهيم لإبراهيم أجابوه لما سألهم أي الفريقين أحق بالأمن؟ بما فيه حجة عليهم) .
وقال ابن جريج: (هذا من قول الله تعالى على جهة فصل القضاء بذلك بين إبراهيم ومن حالفه) .
وقوله تعالى: {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} قال ابن عباس: (لم يخلطوا إيمانهم بشرك) .
وقال سعيد بن جبير: ( {بِظُلْمٍ} أي: بكفر وشرك) .