فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 940

البيع والشراء في المسجد ، وأما ذكرهما وذكر ما يتعلق بهما من العلم فليس بمنهى عنه.

قوله: (إن شئت أعطيت أهلك) أي: ثمنك لا بدل كتابتك. والحاصل أنها أرادت شراءها وإعتاقها لا أداء كتابتها واشتراط الولاء لها ، وإلا لكانت هي المستحقة للزجر لا أهل بريرة ثم أهل بريرة ما رضوا بالشراء إلا بشرط أن عائشة تعتقها ، ويكون الولاء لهم ، وعلى هذا فقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ابتاعيها معناه مع الشرط كما هو مقتضى بعض الروايات ، وإلا فلا يمكن منهم الشراء بلا شرط لعدم رضاهم به ، وعلى هذا فيرد الإيراد المشهور وهو أنه كيف أمرها بالشراء على هذا الشرط مع أنه شرط مفسد للبيع ، وفيه من الخديعة ما لا يخفى ، والجواب أنه شرط مخصوص بهذا الشراء وقع لمصلحة اقتضته مثل التغليظ عليهم بإبطال شرطهم عليهم بعد تقريرها لهم صورة ، وللشارع التخصيص في مثله والله تعالى أعلم. اهـ. سندي.

قوله: (ذكرته ذلك) المشهور على الألسنة ذكرته بالتشديد كأنه بناء على ما زعموا من كونه متعديًا إلى مفعولين ، والمخفف لا يتعدى إليهما فجعلوه مشددًا لكن مقتضى المشدد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان عالمًا بالأمر إلا أنه نسيه أو غفل عنه ، فذكرته عائشة الأمر ، وهذا لا معنى له ههنا ، فالوجه أن يقرأ مخففًا ، والحمل على الحذف والإيصال أي ذكرت له ذلك أو على أن ذلك بدل من الضمير والجار والمجرور محذوف أي له ، وهذا هو الموافق للروايات ، ويقتضيه المعنى المقصود ههنا والله تعالى أعلم.

قوله: (يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) ظاهره يفيد أن كل شرط ليس في كتاب الله

تعالى فهو شرط باطل وهو مشكل ، والوجه أن المراد كل شرط يرده كتاب الله صراحة أو ضمنًا فهو فاسد ، فكل شرط يخالف دين الله يرده كتاب الله لقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت