فالحاصل أنه على المعنى الذي ذكره يجعل أشد خبر كان واسمه إما يوم العقبة بإرادة ما لقيه فيه أو مقدر ، ويوم العقبة ظرف له كما لا يخفى بقي أنه بعد أن تكلم على قوله إذ عرضت نفسي وهو مشكل جدًا لأن يوم العقبة في منى وعرضه صلى الله تعالى عليه وسلم نفسه كان بالطائف كما صرح به هو وغيره ، والأقرب أن يقال إذ عرضت بدل من يوم العقبة بتقدير قرب يوم العقبة بأن يعتبر أن العرض بالطائف كان بقرب يوم العقبة أو أنه بواسطة القرب اعتبر الوقت
واحدًا ، ويحتمل على بعد أن يكون المراد بالعقبة عقبة بالطائف ، ويمكن أن يقال يوم العقبة معمول لقوله لقيت منهم ، وإذ عرضت اسم كان أو خبره بأحد الوجهين اللذين ذكرنا في يوم العقبة إذا جعل يوم العقبة اسم كان أو خبره ، ويعتبر أشد ما لقيت بتقدير أشد مما لقيت وهذا يقتضي أنه لقي منهم يوم العقبة شيئًا يكون ما لقي منهم يوم العرض أشد منه والله تعالى أعلم.
8 ـ باب ما جاءَ في صِفَةِ الجَنَّةِ وَأَنَّها مَخْلُوقَةٌ
قوله: (أتوا بشيء ثم أتوا بآخر قالوا هذا الخ) أشار إلى تخصيص كلما بغير الأول ؛ قيل: أهل الجنة يرزقون من ثمراتها أبدًا فيلزم تكرار هذا القول منهم بطريق الاستعجاب ، ولا فائدة فيه إذ الاستعجاب إنما يحسن مرة أو مرتين أجيب بجواز أن يكون هذا القول منهم بلسان الحال كأنه قيل كلما رزقوا منها نطقت حالهم بهذا الكلام وحملتهم على الاستعجاب أو هو كناية عن
ظهور كمال قدرته سبحانه وتعالى أي كلما رزقوا ظهرت لهم القدرة في اختراع المختلفات في صورة المتحدات. قلت: ولو جعل كناية عن دوام طراوة ثمارها وعدم اختلافها حسب اختلاف
المواسم كما هو الوضع المحسوس في ثمار الدنيا لم يبعد والله تعالى أعلم. اهـ. سندي.
قوله: (ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما الخ) لعل الزوجتين تكونان على هذه