تكريمه بالمناداة ، وإلا فهو يدخل الجنة من ذلك الباب بناء على أنه من أهله ، وهذا هو الذي يدل عليه التفصيل وهو قوله فمن كان من أهل الصلاة إلى آخره ، وهو الذي يوافقه سؤال أبي بكر على الوجه المذكور في رواية كتاب الصوم ، وأما حمل قوله نودي على النداء من جميع الأبواب ، وجعل قوله فمن كان من أهل الصلاة إلى آخره منقطعًا عن ذكر المنفق زوجين بل هو بيان لأبواب الجنة وأهلها ، فذاك بعيد جدًّا في نفسه ، ومع ذلك لا يناسبه سؤال أبي بكر على الوجه المذكور فيها إلا أن يتكلف فيه ، ويقال معنى وهل يدعي أحد أي غير المنفق زوجين وهو مع بعده يستلزم بمقتضى قوله {صلى الله عليه وسلّم} وأرجو أن تكون منهم أن أبا بكر ليس من المنفقين زوجين بل من غيرهم وهو كما ترى فوجب حمل رواية كتاب الصوم على المناداة من باب واحد وحينئذٍ يظهر التنافي بين هذه الرواية ورواية كتاب الصوم بوجهين أحدهما أن هذه الرواية تفيد أن المناداة من جميع الأبواب بخلاف رواية كتاب الصوم كما قررنا ، والثاني أن هذه الرواية تفيد أن أبا بكر ما سأل أن أحدًا ينادي من تمام الأبواب أم لا بل مدح الذي ينادي من تمام الأبواب بل السؤال أن أحدًا هل ينادي من تمام الأبواب لا يناسب هذه الرواية أصلًا بخلاف رواية كتاب الصوم فإنها صريحة في السؤال ، فالخلاف لا يخلو إما أن يكون لسهو وقع من بعض الرواة وهو الظاهر في مثل هذا ، وإما أن يكون لأنهما واقعتان في مجلسين فلعله {صلى الله عليه وسلّم} أوحي إليه أولًا: بالمناداة من باب واحد ، وثانيًا: بالمناداة من تمام الأبواب ، فأخبر في كل مجلس بما أوحي إليه وسأل أبو بكر في الأول أنه هل ينادي من تمام الأبواب أم لا ؟ وفي الثاني مدح ذلك المنادي على حسب ما هو اللائق بكل مجلس ، فبشره النبى {صلى الله عليه وسلّم} في المجلسين جميعًا بأنه ينادي من تمام الأبواب