فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 940

8 ـ باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَينٍ}

قوله: (وقال بعض الناس لا يجوز إقراره) أي: إقرار المريض لبعض الورثة لسوء الظن به أي بالمريض أي لأنه متهم للورثة أي لأجل العداوة معهم أو في حقهم أي لعله يريد صرف المال عن بعض الورثة لقلة محبتهم أو لعداوتهم إلى بعض آخر لكثرة المحبة لهم ، قال العيني: لم يعلل الحنيفة جواز إقرار المريض لبعض الورثة بهذه العبارة بل لأنه ضرر لبقية الورثة. اهـ. قلت: وهذه الذي ذكره عين ما ذكره المصنف معنى إذ حق الورثة لا يتعلق بقدر الدين

وضررهم لا يتصور إلا فيما يتعلق به حقهم ، وهو غير الدين فلو صدقنا المريض في إقراره للوارث ، وقلنا إنه دين على التحقيق لما قلنا في الإقرار ضرر لبقية الورثة أصلًا ، وإنما قلنا بالضرر حيث كذبناه في اقراره فقلنا إنه ليس بدين وهو كاذب في قوله إنه دين بل هو حق لبقية الورثة يريد بالاقرار صرفه عنهم إلى الذي يقر له ، وهل هذا إلا سوء الظن واتهام المسلم من غير سبب ظاهر ، وهذا هو مراد المصنف وكأنه لهذا قال لم يعلل الحنفية بهذه العبارة أي بل بمعنى هذه العبارة لكن لا يخفى أن مدار الاعتراض على المعنى لا على العبارة ، وعبارة الاتهام في كتب الحنفية في باب اقرار المريض شائعة لا تخفى على من يراجعها وليس الاتهام بلا سبب ظاهر إلا سوء الظن والله تعالى أعلم.

رقم الجزء: 2 رقم الصفحة: 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت