قوله: (ما حق امرىء مسلم إلى قوله يبيت الخ) الفعل أعني يبيت بمعنى المصدر خبر عن الحق إما بتقدير أن أو بدونها ومثله قوله تعالى: {ومن آياته يريكم البرق} وعلى القول بتقدير أي يجوز نصبه كما هو شأن أن المقدرة في جواز العمل والباعث على تأويله بالمصدر أن جملة يبيت لا تصلح أن تكون خبرًا عن الحق ولا ضمير فيه يرجع إلى الحق ، ويدل على التأويل رواية النسائي أن يبيت فصرّح بأن المصدرية ، وقول العيني إن التأويل بغير المعنى ولا حاجة إليه ناشىء عن قلة التدبر في المعنى والقواعد ، والعجب أنه قال إن من له ذوق بالعربية يفهم ما ذكره مع أن من له ذوق يشهد ببطلان قوله. وقوله إلا ووصيته استثناء من أعم الأحوال وهو حال من نفس البيتوتة ، أي: ليس حقه البيتوتة في حال إلا ، والحال أن الوصية مكتوبة عنده ، وليس يحال من فاعل يبيت لفساد المعنى إذ يصير المعنى كون المسلم يبيت ليلتين في كل حال إلا في حال أن الوصية مكتوبة عنده ليس بحق له فتأمل. بنظر دقيق. وجوز بعضهم
أن قوله يبيت صفة لامرىء ، والخبر محذوف بعد إلا أي إلا المبيت ووصيته مكتوبة عنده ، وهذا لا يخلو عن ركاكة إذ يصير المعنى أن المسلم البائت ليلتين ليس حقه كذا وهو غير مناسب ، وإنما المناسب لا ينبغي لمسلم أن يبيت ، والعجب من القسطلاني حيث قال مفعول يبيت محذوف تقدير آمنًا وذاكرًا أو موعوكًا ، والحال أنّ يبيت من الأفعال اللازمة لا المتعدية ولو فرض آمنًا ونحوه في الكلام لكان حالًا لا مفعولًا والله تعالى أعلم. اهـ. سندي.