وقد رجح بعض علمائنا الحنفية القراءة فيها ، وذكر لها أدلة كثيرة ، ولعل من يقول بالوجوب يأخذه من عموم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب والله تعالى أعلم.
68 ـ بابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفنَ في الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا
قوله: (قال أرسل ملك الموت إلى موسى الخ) كأنه ما علم أنه جاء بإذن الله تعالى بسبب اشتغاله بأمر من الأمور المتعلقة بقلوب الأنبياء عليهم السلام ، فلما سمع منه أجب ربك أو نحوه وصار ذلك قاطعًا له عما كان فيه ، ولم ينتقل ذهنه بما استولى عليه من سلطان الاشتغال أنه جاء بأمر الله حركه نوع عضب وشده حتى فعل ما فعل ، ولعل سر ذلك إظهار وجاهته عند
الملائكة الكرام ، فصار ذلك سببًا لهذا الأمر وأما قوله تعالى: {ارجع فقل} الخ. فلعل ذلك لنقله من حالة الغضب إلى حالة اللين ليتنبه بما فعل ، وأما قول موسى ثم ماذا فلعله لم يكن لشك منه في الموت بالآخرة بل لتقرير أنه لا يستبعد الموت حالًا إذا كان هو آخر الأمر مآلًا وكون الموت آخر الأمر معلوم عنده ، فلم يكن ما وقع منه لاستبعاده الموت حالًا ، وذلك لأنه حين انتقل إلى حالة اللين علم أن ما وقع منه لا ينبغي وقوعه منه ، وكذا علم أن ما جاء به الملك عنده من قوله يضع يده الخ بمنزلة الاعتراض بأنه يستبعد الموت أو يريد الحياة حالًا ، فأراد بهذا الاعتذار عما فعل وقرر أن الذي فعله ليس لاستبعاده الموت حالًا إذ لا يحسن ذلك ممن يعلم أن الموت هو آخر الأمر ، فصار كأنه بمنزلة أن يقال إن الذي فعله إنما فعله لأمر آخر كان من مقتضى ذلك الوقت ، وتلك الحالة التي كان فيها والله تعالى أعلم.
75 ـ بابُ مَنْ يُقَدَّمُ في اللَّحْدِ
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 419