قوله: (حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) لعل المراد ترك الحسد والعداوة ، وحصول كمال المودة حتى يقرب أن ينزل أخاه منزلة نفسه في الخيرات بطريق الكناية ، أو المراد أن يحب ذلك في الأعم الأغلب ، ولا يلزم في كل شيء سيما إذا لم يكن لذلك الشيء إلا فرد واحد كالوسيلة والمقام المحمود ، فإنه لا يمكن الاشتراك فيه حتى يحبه لغيره ، وبهذا يندفع الإشكال بسؤال سيدنا سليمان تخصيص الملك بقوله: رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من
بعدي وبما حكاه الله عن عباده الصالحين من قولهم واجعلنا للمتقين إمامًا ، فإنه ظاهر في الخصوص ، والعموم في الإمامة يرفع الإمامة من أصلها كما لا يخفى ، وبتخصيص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سؤال الوسيلة بنفسه ، وأمره الامة بذلك السؤال والله تعالى أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 13
ثم معنى هذه الغاية أعني حتى يحب ههنا وفي أمثاله هو أنه لا يكمل الإيمان بدون حصول هذه الغاية لا أن حصول هذه الغاية كافية في كمال الإيمان ، وإن لم يكن هناك شيء آخر ، فلا تعارض بين هذا الحديث ، وبين ما سيجيء من الأحاديث اهـ. سندي.
13 ـ باب قَوْلُ النَّبِيِّ {صلى الله عليه وسلّم} :"أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللَّهِ"ـ