قوله: (باب الصلاة بعد الفجر الخ) اعلم أنه ورد في هذا الباب وفي الباب الذي بعده أحاديث مختلفة ظاهرًا ، فورد في بعضها النهي بعد الصبح ، وبعد العصر مطلقًا وفي بعضها إذا طلع حاجب الشمس أو غاب ، وفي بعضها لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها. وفي النهاية التحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول ، قالمتبادر من حديث التحري أن المنهى عنه تخصيص الوقتين المذكورين بالصلاة واعتقادهما أولى وأحرى بالصلاة ، فأخذ كثير من العلماء بالإطلاق لأن دلالة التقييد على عدم النهي عند انتفاء القيد بالمفهوم ودلالة الإطلاق على وجود النهي فيه بالصريح ، وعلى هذا فحديث إذا طلع حاجب الشمس أو غاب يمكن حمله على أن تخصيصهما بالذكر لأنهما أشد كراهة ، وأما التحري فلعل المراد به مطلق القصد إلى الوقتين المذكورين لأجل إيقاع الصلاة فيهما بناء على أن الصلاة فعل اختياري ، فمن يفعلها فيهما يقصدهما لأجلها فتوافقت. الأحاديث على إطلاق النهي ، وكأنه لهذا أطلق المصنف في الترجمة ثم استدل عليها بالأحاديث الثلاثة تنبيها على أن مرجع الكل إلى إطلاق النهي ، وعلى هذا فقول المصنف فيما بعد باب لا يتحرى الصلاة ثم الاستدلال عليه بحديث لا صلاة بعد الصبح أيضًا مبني على أن التحري مطلق القصد والصلاة مطلقًا لا تخلو عنه ، وعلى هذا فذكر التحري في أحد البابين دون الآخر مع استواء البابين في الأدلة إما لمجرد التفنن أو للدلالة على أن التحري لا دخل له في الخصوص فافهم. ويمكن أن يقال ذكر التحري في العصر لأن العصر ورد فيها أنه {صلى الله عليه وسلّم} صلى بعدها بخلاف الفجر لكن هذا لا يناسب ما ذكر في معرض الاستدلال من الأحاديث فإنها في الباب سواء نعم إطلاق النهي في الأوقات لا ينافي خصوص الصلاة المنهي عنها ، وللتنبيه على ذلك قال باب ما يصلي