فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 3305

الحيرة للمثنى ألا ندلك على قرية يأتيها تجار مدائن كسرى والسواد وتجتمع بها في كل سنة مرة ومعهم فيها الأموال كبيت المال وهذه أيام سوقهم فإن أنت قدرت أن تغير عليهم وهم لا يشعرون أصبت فيها مالا يكون غناء للمسلمين وقووا به على عدوهم دهرهم قال وكم بين مدائن كسرى وبينها قال بعض يوم أو عامة يوم قال فكيف لي بها قالوا نأمرك إن أردتها أن تأخذ طريق البر حتى تنتهي إلى الخنافس فإن أهل الأنبار سيضربون إليها ويخبرون عنك فيأمنون ثم تعوج على أهل الأنبار فتأخذ الدهاقين بالأدلاء فتسير سواد ليلتك من الأنبار حتى تأتيهم صبحا فتصبحهم غارة فخرج من أليس حتى أتى الخنافس ثم عاج حتى رجع على الأنبار فلما أحسه صاحبها تحصن وهو لا يدري من هو وذلك ليلا فلما عرفه نزل إليه فأطعمه المثنى وخوفه واستكتمه وقال إني أريد أن أغير فابعث معي الأدلاء إلى بغداد حتى أغير منها إلى المدائن قال أنا أجيء معك قال لا أريد أن تجيء معي ولكن ابعث معي من هو أدل منك فزودهم الأطعمة والأعلاف وبعث معهم الأدلة فساروا حتى إذا كانوا بالنصف قال لهم المثنى كم بيني وبين هذه القرية قالوا أربعة أو خمسة فراسخ فقال لأصحابه من ينتدب للحرس فانتدب له قوم فقال لهم أذكوا حرسكم ونزل وقال أيها الناس أقيموا واطعموا وتوضؤوا وتهيؤوا وبعث الطلائع فحبسوا الناس ليسبقوا الأخبار فلما فرغوا أسرى إليهم آخر الليل فعبر إليهم فصبحهم في أسواقهم فوضع فيهم السيف فقتل وأخذوا ما شاءوا وقال المثنى لا تأخذوا إلا الذهب والفضة ولا تأذخوا من المتاع إلا ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابته وهرب أهل الأسواق وملأ المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء والحر من كل شيء ثم خرج كارا حتى نزل بنهر السيلحين بالأنبار فنزل وخطب الناس وقال أيها الناس انزلوا وقضوا أوطاركم وتأهبوا للسير واحمدوا الله وسلوه العافية ثم انكشفوا قبيضا ففعلوا فسمع همسا فيما بينهم ما أسرع القوم في طلبنا فقال تناجوا بالبر والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان انظروا في الأمور وقدروها ثم تكلموا إنه لم يبلغ النذير مدينتهم بعد ولو بلغهم لحال الرعب بينهم وبين طلبكم إن للغارات روعات تنتشر عليها يوما إلى الليل ولو طلبكم المحامون من رأي العين ما أدركوكم وأنتم على العراب حتى تنتهوا إلى عسكركم وجماعتكم ولو أدركوكم لقاتلتهم لاثنتين التماس الأجر ورجاء النصر فثقوا وأحسنوا به الظن فقد نصركم الله في مواطن كثيرة وهم أعد منكم وسأخبركم عني وعن انكماشي والذي أريد بذلك إن خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر أوصانا أن نقلل العرجة ونسرع الكرة في الغارات ونسرع في غير ذلك الأوبة وأقبل بهم ومعهم أدلاؤهم يقطعون بهم الصحارى والأنهار حتى انتهى بهم إلى الأنبار فاستقبلهم دهاقين الأنبار بالكرامة واستبشروا بسلامته وكان موعده الإحسان إليهم إذا استقام لهم من أمرهم ما يحبون كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا لما رجع المثنى من بغداد إلى الأنبار سرح المضارب العجلي وزيدا إلى الكباث وعليه فارس العناب التغلبي ثم خرج في آثارهم فقدم الرجلان الكباث وقد ارفضوا وأخلوا الكباث وكان أهله كلهم من بني تغلب فركبوا آثارهم يتبعونهم فأدركوا أخرياتهم وفارس العناب يحميهم فحماهم ساعة ثم هرب وقتلوا في أخرياتهم وأكثروا ورجع المثنى إلى عسكره بالأنبار والخليفة عليهم فرات بن حيان فلما رجع المثنى إلى الأنبار سرح فرات بن حيان وعتيبة بن النهاس وأمرهما بالغارة على أحياء من تغلب والنمر بصفين ثم اتبعهما وخلف على الناس عمرو بن أبي سلمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت