فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 3305

من بني تغلب نصارى وجلاب جلبوا خيلا وهو عبدالله بن كليب بن خالد وقالوا حين رأوا نزول العرب بالعجم نقاتل مع قومنا وقال مهران إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم فقال المسلمون اعبروا إلينا فارتحلوا من بسوسيا إلى شوميا وهي موضع دار الرزق كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن محفز عن أبيه أن العجم لما أذن لهم في العبور نزلوا شوميا موضع دار الرزق فتعبوا هنالك فأقبلوا إلى المسلمين في صفوف ثلاثة مع كل صف فيل ورجلهم أمام فيلهم وجاءوا ولهم زجل فقال المثنى للمسلمين إن الذي تسمعون فشل فالزموا الصمت وائتمروا همسا فدنوا من المسلمين وجاءوهم من قبل نهر بني سليم نحو موضع نهر بني سليم فلما دنوا زحفوا وصف المسلمون فيما بين نهر بني سليم اليوم وما وراءها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وكان على مجنبتي المثنى بشير وبسر بن أبي رهم وعلى مجردته المعنى وعلى الرجل مسعود وعلى الطلائع قبل ذلك اليوم النسير وعلى الردء مذعور وكان على مجنبتي مهران ابن الآزاذبه مرزبان الحيرة ومردانشاه ولما خرج المثنى طاف في صفوفه يعهد إليهم عهده وهو على فرسه الشموس وكان يدعى الشموس من لين عريكته وطهارته فكان إذا ركبه قاتل وكان لا يركبه إلا لقتال ويدعه ما لم يكن قتال فوقف على الرايات راية راية يحضضهم ويأمرهم بأمره ويهزهم بأحسن ما فيهم تحضيضا لهم ولكلهم يقول إني لأرجو ألا تؤتى العرب اليوم من قبلكم والله ما يسرني اليوم لنفسي شيء إلا وهو يسرني لعامتكم فيجيبونه بمثل ذلك وأنصفهم المثنى في القول والفعل وخلط الناس في المكروه والمحبوب فلم يستطع أحد منهم أن يعيب له قولا ولا عملا ثم قال إني مكبر ثلاثا فتهيؤوا ثم احملوا مع الرابعة فلما كبر أول تكبيرة أعجلهم أهل فارس وعاجلوهم فخالطوهم مع أول تكبيرة وركدت حربهم مليا فرأى المثنى خللا في بعض صفوفه فأرسل إليهم رجلا وقال إن الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لا تفضحوا المسلمين اليوم فقالوا نعم واعتدلوا وجعلوا قبل ذلك يرونه وهو يمد لحيته لما يرى منهم فاعتنوا بأمر لم يجئ به أحد من المسلمين يومئذ فرمقوه فرأوه يضحك فرحا والقوم بنو عجل فلما طال القتال واشتد عمد المثنى إلى أنس بن هلال فقال يا أنس إنك امرؤ عربي وإن لم تكن على ديننا فإذا رأيتني قد حملت على مهران فاحمل معي وقال لابن مردى الفهر مثل ذلك فأجابه فحمل المثنى على مهران فأزاله حتى دخل في ميمنته ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم لا المشركون ولا المسلمون وارتث مسعود يومئذ وقواد من قواد المسلمين وقد كان قال لهم إن رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه فإن الجيش ينكشف ثم ينصرف الزموا مصافكم وأغنوا غناء من يليكم وأوجع قلب المسلمين في قلب المشركين وقتل غلام من التغلبيين نصراني مهران واستوى على فرسه فجعل المثنى سلبه لصاحب خيله وكذلك إذا كان المشرك في خيل رجل فقتل وسلب فهو للذي هو أمير على من قتل وكان له قائدان أحدهما جرير والآخر ابن الهوبر فاقتسما سلاحه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن محفز عن أبيه محفز بن ثعلبة قال جلب فتية من بني تغلب أفراسا فلما التقى الزحفان يوم البويب قالوا نقاتل العجم مع العرب فاصاب أحدهم مهران يومئذ ومهران على فرس له ورد مجفف بتجفاف أصفر بين عينيه هلال وعلى ذنبه أهلة من شبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت