من بني تغلب نصارى وجلاب جلبوا خيلا وهو عبدالله بن كليب بن خالد وقالوا حين رأوا نزول العرب بالعجم نقاتل مع قومنا وقال مهران إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم فقال المسلمون اعبروا إلينا فارتحلوا من بسوسيا إلى شوميا وهي موضع دار الرزق كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن محفز عن أبيه أن العجم لما أذن لهم في العبور نزلوا شوميا موضع دار الرزق فتعبوا هنالك فأقبلوا إلى المسلمين في صفوف ثلاثة مع كل صف فيل ورجلهم أمام فيلهم وجاءوا ولهم زجل فقال المثنى للمسلمين إن الذي تسمعون فشل فالزموا الصمت وائتمروا همسا فدنوا من المسلمين وجاءوهم من قبل نهر بني سليم نحو موضع نهر بني سليم فلما دنوا زحفوا وصف المسلمون فيما بين نهر بني سليم اليوم وما وراءها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وكان على مجنبتي المثنى بشير وبسر بن أبي رهم وعلى مجردته المعنى وعلى الرجل مسعود وعلى الطلائع قبل ذلك اليوم النسير وعلى الردء مذعور وكان على مجنبتي مهران ابن الآزاذبه مرزبان الحيرة ومردانشاه ولما خرج المثنى طاف في صفوفه يعهد إليهم عهده وهو على فرسه الشموس وكان يدعى الشموس من لين عريكته وطهارته فكان إذا ركبه قاتل وكان لا يركبه إلا لقتال ويدعه ما لم يكن قتال فوقف على الرايات راية راية يحضضهم ويأمرهم بأمره ويهزهم بأحسن ما فيهم تحضيضا لهم ولكلهم يقول إني لأرجو ألا تؤتى العرب اليوم من قبلكم والله ما يسرني اليوم لنفسي شيء إلا وهو يسرني لعامتكم فيجيبونه بمثل ذلك وأنصفهم المثنى في القول والفعل وخلط الناس في المكروه والمحبوب فلم يستطع أحد منهم أن يعيب له قولا ولا عملا ثم قال إني مكبر ثلاثا فتهيؤوا ثم احملوا مع الرابعة فلما كبر أول تكبيرة أعجلهم أهل فارس وعاجلوهم فخالطوهم مع أول تكبيرة وركدت حربهم مليا فرأى المثنى خللا في بعض صفوفه فأرسل إليهم رجلا وقال إن الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لا تفضحوا المسلمين اليوم فقالوا نعم واعتدلوا وجعلوا قبل ذلك يرونه وهو يمد لحيته لما يرى منهم فاعتنوا بأمر لم يجئ به أحد من المسلمين يومئذ فرمقوه فرأوه يضحك فرحا والقوم بنو عجل فلما طال القتال واشتد عمد المثنى إلى أنس بن هلال فقال يا أنس إنك امرؤ عربي وإن لم تكن على ديننا فإذا رأيتني قد حملت على مهران فاحمل معي وقال لابن مردى الفهر مثل ذلك فأجابه فحمل المثنى على مهران فأزاله حتى دخل في ميمنته ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم لا المشركون ولا المسلمون وارتث مسعود يومئذ وقواد من قواد المسلمين وقد كان قال لهم إن رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه فإن الجيش ينكشف ثم ينصرف الزموا مصافكم وأغنوا غناء من يليكم وأوجع قلب المسلمين في قلب المشركين وقتل غلام من التغلبيين نصراني مهران واستوى على فرسه فجعل المثنى سلبه لصاحب خيله وكذلك إذا كان المشرك في خيل رجل فقتل وسلب فهو للذي هو أمير على من قتل وكان له قائدان أحدهما جرير والآخر ابن الهوبر فاقتسما سلاحه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدالله بن محفز عن أبيه محفز بن ثعلبة قال جلب فتية من بني تغلب أفراسا فلما التقى الزحفان يوم البويب قالوا نقاتل العجم مع العرب فاصاب أحدهم مهران يومئذ ومهران على فرس له ورد مجفف بتجفاف أصفر بين عينيه هلال وعلى ذنبه أهلة من شبه