عليكم أبا عبيدة بن الجراح وكتب إليه إنك على الناس فإن أظفرك الله فاصرف أهل العراق إلى العراق ومن أحب من أمدادكم إذا هم قدموا عليكم فكان أول فتح أتاه اليرموك على عشرين ليلة من متوفى أبي بكر وكان في الأمداد إلى اليرموك في زمن عمر قيس بن هبيرة ورجع مع أهل العراق ولم يكن منهم وإنما غزا حين أذن عمر لأهل الردة في الغزو وقد كانت فارس تشاغلت بموت شهر براز عن المسلمين فملكت شاه زنان حتى اصطلحوا على سابور بن شهربراز بن أردشير بن شهريار فثارت به آزرميدخت فقتلته والفرخزاذ وملكت ورستم بن الفرخزاذ بخراسان على فرجها فأتاه الخبر عن بوران وقدم المثنى الحيرة من المدينة في عشر ولحقه أبو عبيد بعد شهر فأقام المثنى بالحيرة خمس عشرة ليلة وكتب رستم إلى دهاقين السواد أن يثوروا بالمسلمين ودس في كل رستاق رجلا ليثور بأهله فبعث جابان إلى البهقباذ الأسفل وبعث نرس إلى كسكر ووعدهم يوما وبعث جندا لمصادمة المثنى وبلغ المثنى ذلك فضم إليه مسالحه وحذر وعجل جابان فثار ونزل النمارق وتوالوا على الخروج فخرج نرسي فنزل زندورد وثار أهل الرساتيق من أعلى الفرات إلى أسفله وخرج المثنى في جماعة حتى ينزل خفان لئلا يؤتى من خلفه بشيء يكرهه وأقام حتى قدم عليه أبو عبيدة فكان أبو عبيد على الناس فأقام بخفان أياما ليستجم أصحابه وقد اجتمع إلى جابان بشر كثير وخرج أبو عبيد بعد ما جم الناس وظهرهم وتعبى فجعل المثنى على الخيل وعلى ميمنته والق بن جيدارة وعلى ميسرته عمرو بن الهيثم بن الصلت بن حبيب السلمي وعلى مجنبتي جابان جشنس ماه ومردانشاه فنزلوا على جابان بالنمارق فاقتتلوا قتالا شديدا فهزم الله أهل فارس وأسر جابان أسره مطر بن فضة التيمي وأسر مردانشاه أسره أكتل بن شماخ العكلي فأما أكتل فإنه ضرب عنق مردانشاه وأما مطر بن فضة فإن جابان خدعه حتى تفلت منه بشيء فخلى عنه فأخذه المسلمون فأتوا به أبا عبيد وأخبروه أنه الملك وأشاروا عليه بقتله فقال إني أخاف الله أن أقتله وقد آمنه رجل مسلم والمسلمون في التواد والتناصر كالجسد ما لزم بعضهم فقد لزمهم كلهم فقالوا له إنه الملك قال وإن كان لا أغدر فتركه كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن الصلت بن بهرام عن أبي عمران الجعني قال ولت حربها فارس رستم عشر سنين وملكوه وكان منجما عالما بالنجوم فقال له قائل ما دعاك إلى هذا الأمر وأنت ترى ما ترى قال الطمع وحب الشرف فكاتب أهل السواد ودس إليهم الرؤساء فثاروا بالمسلمين وقد كان عهد إلى القوم أن الأمير عليكم أول من ثار فثار جابان في فرات بادقلى وثار الناس بعده وأرز المسلمون إلى المثنى بالحيرة فصمد لخفان ونزل خفان حتى قدم عليه أبو عبيد وهو الأمير على المثنى وغيره ونزل جابان النمارق فسار إليه أبو عبيد من خفان فالتقوا بالنمارق فهزم الله أهل فارس وأصابوا منهم ما شاؤوا وبصر مطر بن فضة وكان ينسب إلى أمه وأبي برجل عليه حلي فشدا عليه فأخذاه أسيرا فوجداه شيخا كبيرا فزهد فيه أبي ورغب مطر في فدائه فاصطلحا على أن سلبه لأبي وأن إساره لمطر فلما خلص مصر به قال إنكم معاشر العرب أهل وفاء فهل لك أن تؤمني وأعطيك غلامين أمردين خفيفين في عملك وكذا وكذا قال نعم قال فأدخلني على ملككم حتى يكون ذلك بمشهد منه ففعل فأدخله على أبي عبيد فأمنته