وكان وجه فارس من أكره الوجوه إليهم وأثقلها عليهم لشدة سلطانهم وشوكتهم وعزهم وقهرهم الأمم قالوا فلما كان اليوم الرابع عاد فندب الناس إلى العراق فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود وسعد بن عبيد الأنصاري حليف بني فزارة هرب يوم الجسر فكانت الوجوه تعرض عليه بعد ذلك فيأبى إلا العراق ويقول إن الله جل وعز اعتد علي فيها بفرة فلعله أن يرد علي فيها كرة وتتابع الناس كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال وتكلم المثنى بن حارثة فقال يا أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه فإنا قد تبحبحنا ريف فارس وغلبناهم على خير شقي السواد وشاطرناهم ونلنا منهم واجترأ من قبلنا عليهم ولها إن شاء الله ما بعدها وقام عمر رحمه الله في الناس فقال إن الحجاز ليس لكم بدار إلا على النجعة ولا يقوى عليه أهله إلا بذلك أين الطراء المهاجرون عن موعود الله سيروا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب أن يورثكموها فإنه قال ليظهره على الدين كله والله مظهر دينه ومعز ناصره ومولي أهله مواريث الأمم أين عباد الله الصالحون فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود ثم ثنى سعد بن عبيد أو سليط بن قيس فلما اجتمع ذلك البعث قيل لعمر أمر عليهم رجلا من السابقين من المهاجرين والأنصار قال لا والله لا أفعل إن الله إنما رفعكم بسبقكم وسرعتكم إلى العدو فإذا جبنتم وكرهتم اللقاء فأولى بالرياسة منكم من سبق إلى الدفع وأجاب إلى الدعاء والله لا أؤمر عليهم إلا أولهم انتدابا ثم دعا أبا عبيد وسليطا وسعدا فقال أما إنكما لو سبقتماه لوليتكما ولأدركتما بها إلى مالكما من القدمة فأمر أبا عبيد على الجيش وقال لأبي عبيد اسمع من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وأشركهم في الأمر ولا تجتهد مسرعا حتى تتبين فإنها الحرب والحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث الذي يعرف الفرصة والكف وقال رجل من الأنصار قال عمر رضي الله عنه لأبي عبيد إنه لم يمنعني أن أؤمر سليطا إلا سرعته إلى الحرب وفي التسرع إلى الحرب ضياع إلا عن بيان والله لولا سرعته لأمرته ولكن الحرب لا يصلحها إلا المكيث كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن المجالد عن الشعبي قال قدم المثنى بن حارثة على أبي بكر سنة ثلاث عشرة فبعث معه بعثا قد كان ندبهم ثلاثا فلم ينتدب له أحد حتى انتدب له أبو عبيد ثم سعد بن عبيد وقال أبو عبيد حين انتدب أنا لها وقال سعد أنا لها لفعلة فعلها وقال سليط فقيل لعمر أمر عليهم رجلا له صحبة فقال عمر إنما فضل الصحابة بسرعتهم إلى العدو وكفايتهم من أبى فإذا فعل فعلهم قوم واثاقلوا كان الذين ينفرون خفافا وثقالا أولى بها منهم والله لا أبعث عليهم إلا أولهم انتدابا فأمر أبا عبيد وأوصاه بجنده كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن سهل عن القاسم ومبشر عن سالم قال كان أول بعث بعثه عمر بعث أبي عبيد ثم بعث يعلى بن أمية إلى اليمن وأمره بإجلاء أهل نجران لوصية رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه بذلك ولوصية أبي بكر رحمه الله بذلك في مرضه وقال ائتهم ولا تفتنهم عن دينهم ثم أجلهم من أقام منهم على دينه وأقرر المسلم وامسح أرض كل