كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن ظفر بن دهى ومحمد بن عبدالله عن أبي عثمان وطلحة عن المغيرة والمهلب بن عقبة عن عبدالرحمن بن سياه الأحمري قالوا كان أبو بكر قد وجه خالد بن سعيد بن العاصي إلى الشأم حيث وجه خالد بن الوليد إلى العراق وأوصاه بمثل الذي أوصى به خالدا وإن خالد بن سعيد سار حتى نزل على الشأم ولم يقتحم واستجلب الناس فعز فهابته الروم فأحجموا عنه فلم يصبر على أمر أبي بكر ولكن توردها فاستطردت له الروم حتى أوردوه الصفر ثم تعطفوا عليه بعد ما أمن فوافقوا ابنه سعيد بن خالد مستمطرا فقتلوه هو ومن معه وأتى الخبر خالدا فخرج هاربا حتى يأتي البر فينزل منزلا واجتمعت الروم إلى اليرموك فنزلوا به وقالوا والله لنشغلن أبا بكر في نفسه عن تورد بلادنا بخيوله وكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بالذي كان فكتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص وكان في بلاد قضاعة بالسير إلى اليرموك ففعل وبعث أبا عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وأمر كل واحد منهما بالغارة وألا توغلوا حتى لا يكون وراءكم أحد من عدوكم وقدم عليه شرحبيل بن حسنة بفتح من فتوح خالد فسرحه نحو الشأم في جند وسمىلكل رجل من أمراء الأجناد كورة من كور الشأم فتوافوا باليرموك فلما رأت الروم توافيهم ندموا على الذي ظهر منهم ونسوا الذي كانوا يتوعدون به أبا بكر واهتموا وهمتهم أنفسهم وأشجوهم وشجوا بهم ثم نزلوا الواقوصة وقال أبو بكر والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد فكتب إليه بهذا الكتاب الذي فوق هذا الحديث وأمره أن يستخلف المثنى بن حارثة على العراق في نصف الناس فإذا فتح الله على المسلمين الشأم فارجع إلى عملك بالعراق وبعث خالد بالأخماس إلا ما نفل منها مع عمير بن سعد الأنصاري وبمسيره إلى الشأم ودعا خالد الأدلة فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومة ثم طعن في البر إلى قراقر ثم قال كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم فإني إن استقبلتها حبستني من غياث المسلمين فكلهم قال لا نعرف إلا طريقا لا يحمل الجيوش يأخذه الفذ الراكب فإياك أن تغرر بالمسلمين فعزم عليهم ولم يجبه إلى ذلك إلا رافع بن عميرة على تهيب شديد فقام فيهم فقال لا يختلفن هديكم ولا يضعفن يقينكم واعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية والأجر على قدر الحسبة وإن المسلم لا ينبغي له أن يكترث بشيء يقع فيه مع معونة الله له فقالوا له أنت رجل قد جمع الله لك الخير فشأنك فطابقوه ونووا واحتسبوا واشتهوا مثل الذي اشتهى خالد فأمرهم خالد فترووا للشفة لخمس وأمر صاحب كل خيل بقدر ما يسقيها فظمأ كل قائد من الإبل الشرف الجلال ما يكتفي به ثم سقوها العلل بعد النهل ثم صروا آذان الإبل وكعموها وخلوا أدبارها ثم ركبوا من قراقر مفوزين إلى سوى وهي على جانبها الآخر مما يلي الشأم فلما ساروا يوما افتظوا لكل عدة من الخيل عشرا من تلك الإبل فمزجوا ما في كروشها بما كان من الألبان ثم سقوا الخيل وشربوا للشفة جرعا ففعلوا ذلك أربعة أيام كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عن عبيدالله بن محفز بن ثعلبة عمن حدثه من بكر بن وائل أن محرز بن حريش المحاربي قال لخالد اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن ثم أمه تفض إلى سوى فكان أدلهم