قالا وقال رجل لخالد ما أكثر الروم وأقل المسلمين فقال خالد ما أقل الروم وأكثر المسلمين إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال والله لوددت أن الأشقر براء من توجيه وأنهم أضعفوا في العدد وكان فرسه قد حفي في مسيره قالا فأمر خالد عكرمة والقعقاع وكانا على مجنبتي القلب فأنشبا التقال وارتجز القعقاع وقال ... يا ليتني ألقاك في الطراد ... قبل اعترام الجحفل الوراد ... وأنت في حلبتك الوراد ...
وقال عكرمة ... قد علمت بهكنة الجواري ... أني على مكرمة أحامي ...
فنشب القتال والتحم الناس وتطارد الفرسان فإنهم على ذلك إذ قدم البريد من المدينة فأخذته الخيول وسألوه الخبر فلم يخبرهم إلا بسلامة وأخبرهم عن أمداد وإنما جاء بموت أبي بكر رحمه الله وتأمير أبي عبيدة فأبلغوه خالدا فأخبره خبر أبي بكر أسره إليه وأخبره بالذي أخبر به الجند قال أحسنت فقف وأخذ الكتاب وجعله في كنانته وخاف إن هو أظهر ذلك أن ينتثر له أمر الجند فوقف محمية بن زنيم مع خالد وهو الرسول وخرج جرجة حتى كان بين الصفين ونادى ليخرج إلي خالد فخرج إليه خالد وأقام أبا عبيدة مكانه فوافقه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما وقد أمن أحدهما صاحبه فقال جرجة يا خالد أصدقني ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه فلا تسله على قوم إلا هزمتهم قال لا قال فبم سميت سيف الله قال إن الله عز و جل بعث فينا نبيه صلى الله عليه و سلم فدعانا فنفرنا عنه ونأينا عنه جميعا ثم إن بعضنا صدقه وتابعه وبعضنا باعده وكذبه فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا فهدانا به فتابعناه فقال أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين ودعا لي بالنصر فسميت سيف الله بذلك فأنا من أشد المسلمين على المشركين قال صدقتني ثم أعاد عليه جرجة يا خالد أخبرني إلام تدعوني قال إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله والإقرار بما جاء به من عند الله قال فمن لم يجبكم قال فالجزية ونمنعهم قال فإن لم يعطها قال نؤذنه بحرب ثم نقاتله قال فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم قال منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا شريفنا ووضيعنا وأولنا وآخرنا ثم أعاد عليه جرجة هل لمن دخل فيكم اليوم يا خالد مثل مالكم من الأجر والذخر قال نعم وأفضل قال وكيف يساويكم وقد سبقتموه قال إنا دخلنا في هذا الأمر وبايعنا نبينا صلى الله عليه و سلم وهو حي بين أظهرنا تأتيه أخبار السماء ويخبرنا بالكتب ويرينا الآيات وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا قال جرجة بالله لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تألفني قال بالله لقد صدقتك وما بي إليك ولا إلى أحد منكم وحشة وإن الله لولي ما سألت عنه فقال صدقتني وقلب الترس ومال مع خالد وقال علمني الإسلام فمال به خالد إلى فسطاطه فشن عليه قربة من ماء ثم صلى ركعتين وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد وهم يرون أنها منه حملة فأزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية عليهم عكرمة والحارث بن هشام