الشيطان صدق أخي فإني لم أعطكموها إلا وأنا أراها غيرها فأطلق شذرة وخذ غيرها فإنها غير متروكة فرأى زياد أن ذلك منه اعتلال واتهمه بالكفر ومباعدة الإسلام وتحري الشر فحمي وحمي الرجلان فقال زياد لا ولا تنعم ولا هي لك لقد وقع عليها ميسم الصدقة وصارت في حق الله ولا سبيل إلى ردها فلا تكون شذرة عليكم كالبسوس فنادى العداء يا آل عمرو بالرياض أضام واضطهد إن الذليل من أكل في داره ونادى يا أبا السميط فأقبل أبو السميط حارثة بن سراقة بن معد يكرب فقصد لزياد بن لبيد وهو واقف فقال أطلق لهذا الفتى بكرته وخذ بعيرا مكانها فإنما بعير مكان بعير فقال ما إلى ذلك سبيل فقال ذلك إذا كنت يهوديا وعاج إليها فأطلق عقالها ثم ضرب على جنبها فبعثها وقام دونها وهو يقول ... يمنعها شيخ بخديه الشيب ... ملمع كما يلمع الثوب ...
فأمر به زياد شبابا من حضرموت والسكون فمغثوه وتوطؤوه وكتفوه وكتفوا أصحابه وارتهنوهم وأخذوا البكرة فعقلوها كما كانت وقال زياد بن لبيد في ذلك ... لم يمنع الشذرة أركوب ... والشيخ قد يثنيه أرجوب ...
وتصايح أهل الرياض وتنادوا وغضبت بنو معاوية لحارثة وأظهروا أمرهم وغضبت السكون لزياد وغضبت له حضرموت وقاموا جميعا دونه وتوافى عسكران عظيمان من هؤلاء وهؤلاء لا تحدث بنو معاوية لمكان أسرائهم شيئا ولا يجد أصحاب زياد على بني معاوية سبيلا يتعلقون به عليهم فأرسل إليهم زياد إما أن تضعوا السلاح وإما أن تؤذنوا بحرب فقالوا لا نضع السلاح أبدا حتى ترسلوا أصحابنا فقال زياد لا يرسلون أبدا حتى ترفضوا وأنتم صغرة قمأة يا أخابث الناس ألستم سكان حضرموت وجيران السكون فما عسيتم أن تكونوا وتصنعوا في دار حضرموت وفي جنوب مواليكم وقالت له السكون ناهد القوم فإنه لا يفطمهم إلا ذلك فنهد إليهم ليلا فقتل منهم وطاروا عبابيد وتمثل زياد حين أصبح في عسكرهم ... وكنت أمرأ لا أبعث الحرب ظالما ... فلما أبوا سامحت في حرب حاطب ... ولما هرب القوم خلى عن النفر الثلاثة ورجع زياد إلى منزله على الظفر ولما رجع الأسراء إلى أصحابهم ذمروهم فتذامروا وقالوا لا تصلح البلدة علينا وعلى هؤلاء حتى تخلو لأحد الفريقين فأجمعوا وعسكروا جميعا ونادوا بمنع الصدقة فتركهم زياد لم يخرج إليهم وتركوا المسير إليه وأرسل إليهم الحصين بن نمير فما زال يسفر فيا بينهم وبين زياد وحضرموت والسكون حتى سكن بعضهم عن بعض وهذه النفرة الثانية وقال السكوني في ذلك ... لعمري وما عمري بغرضة جانب ... ليجتلبن منها المرار بنو عمرو ... كذبتم وبيت الله لا تمنعونها ... زيادا وقد جئنا زيادا على قدر ...
فأقاموا بعد ذلك يسيرا ثم إن بني عمرو بن معاوية خصوصا خرجوا إلى المحاجر إلى أحماء حموها فنزل جمد محجرا ومخوص محجرا ومشرح محجرا وأبضعة محجرا وأختهم العمردة محجرا وكانت بنو عمرو بن معاوية على هؤلاء الرؤساء ونزلت بنو الحارث بن معاوية محاجرها فنزل الأشعث بن قيس محجرا والسمط بن الأسود محجرا وطابقت معاوية كلها على منع الصدقة وأجمعوا على الردة إلا ما كان من