ذكر خبر طاهر حين شخص مددا لفيروز
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله قد كان أبو بكر رحمه الله كتب إلى طاهر بن أبي هالة بالنزول إلى صنعاء وإعانة الأبناء وإلى مسروق فخرجا حتى أتيا صنعاء وكتب إلى عبدالله بن ثور بن أصغر بأن يجمع إليه العرب ومن استجاب له من أهل تهامة ثم يقيم بمكانه حتى يأتيه أمره وكان أول ردة عمرو بن معديكرب أنه كان مع خالد بن سعيد فخالفه واستجاب للأسود فسار إليه خالد بن سعيد حتى لقيه فاختلفا ضربتين فضربه خالد على عاتقه فقطع حمالة سيفه فوقع ووصلت الضربة إلى عاتقه وضربه عمرو فلم يصنع شيئا فلما أراد خالد أن يثني عليه نزل فتوقل في الجبل وسلبه فرسه وسيفه الصمصامة ولحج عمرو فيمن لحج وصارت إلى سعيد بن العاص الأصغر مواريث آل سعيد بن العاص الأكبر فلما ولي الكوفة عرض عليه عمرو ابنته فلم يقبلها وأتاه في داره بعدة سيوف كان خالد أصابها باليمن فقال أيها الصمصامة قال هذا قال خذه فهو لك فأخذه ثم آكف بغلا له فضرب الإكاف فقطعه والبرذعة وأسرع في البغل ثم رده على سعيد وقال لو زرتني في بيتي وهو لي لوهبته لك فما كنت لأقبله إذ وقع كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المستنير بن يزيد عن عروة بن غزية وموسى عن أبي زرعة السيباني قال ولما فصل المهاجر بن أبي أمية من عند أبي بكر وكان في آخر من فصل اتخذ مكة طريقا فمر بها فاتبعه خالد بن أسيد ومر بالطائف فاتبعه عبدالرحمن بن أبي العاص ثم مضى حتى إذا حاذى جرير بن عبدالله ضمه إليه وانضم إليه عبدالله بن ثور حين حاذاه ثم قدم على أهل نجران فانضم إليه فروة بن مسيك وفارق عمرو بن معديكرب قيسا وأقبل مستجيبا حتى دخل على المهاجر على غير أمان فأوثقه المهاجر وأوثق قيسا وكتب بحالهما إلى أبي بكر رحمه الله وبعث بهما إليه فلما سار المهاجر من نجران إلى اللحجية والتفت الخيول على تلك الفالة استأمنوا فأبى أن يؤمنهم فافترقوا فرقتين فلقي المهاجر إحداهما بعجيب فأتى عليهم ولقيت خيوله الأخرى بطريق الأخابث فأتوا عليهم وعلى الخيول عبدالله وقتل الشرداء بكل سبيل فقدم بقيس وعمرو على أبي بكر فقال يا قيس أعدوت على عباد الله تقتلهم وتتخذ المرتدين والمشركين وليجة من دون المؤمنين وهم بقتله لو وجد أمرا جليا وانتفى قيس من أن يكون قارف من أمر داذويه شيئا وكان ذلك عملا عمل في سر لم يكن به بينة فتجافى له عن دمه وقال لعمرو بن معديكرب أما تخزى أنك كل يوم مهزوم أو مأسور لو نصرت هذا الدين لرفعك الله ثم خلى سبيله وردهما إلى عشائرهما وقال عمرو لا جرم لأقبلن ولا أعود كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المستنير وموسى قالا سار المهاجر من عجيب حتى ينزل صنعاء وأمر أن يتبعوا شذاذ القبائل الذين هربوا فقتلوا من قدروا عليه منهم كل قتلة ولم يعف متمردا وقبل توبة من أناب من غير المتمردة وعملوا في ذلك على قدر ما رأوا من آثارهم ورجوا عندهم وكتب إلى أبي بكر بدخوله صنعاء وبالذي يتبع من ذلك