فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 3305

فاتبعوهم فلحق قيس بن عاصم أبجر وكان فرس أبجر أقوى من فرس قيس فلما خشي أن يفوته طعنه في العرقوب فقطع العصب وسلم النسا فكانت رادة وقال عفيف بن المنذر ... فإن يرقأ العرقوب لا يرقأ النسا ... وما كل من يهوى بذلك عالم ... ألم تر أنا قد فللنا حماتهم ... بأسرة عمرو والرباب الأكارم ...

وأسر عفيف بن المنذر الغرور بن سويد فكلمته الرباب فيه وكان أبوه ابن أخت التيم وسألوه أن يجيره فقال للعلاء إني قد أجرت هذا قال ومن هذا قال الغرور قال أنت غررت هؤلاء قال أيها الملك إني لست بالغرور ولكني المغرور قال أسلم فأسلم وبقي بهجر وكان اسمه الغرور وليس بلقب وقتل عفيف المنذر بن سويد بن المنذر أخا الغرور لأمه وأصبح العلاء فقسم الأنفال ونفل رجالا من أهل البلاء ثيابا فكان فيمن نفل عفيف بن المنذر وقيس بن عاصم وثمامة بن أثال فأما ثمامة فنفل ثيابا فيها خميصة ذات أعلام كان الحطم يباهي فيها وباع الثياب وقصد عظم الفلال لدارين فركبوا فيها السفن ورجع الآخرون إلى بلاد قومهم فكتب العلاء بن الحضرمي إلى من أقام على إسلامه من بكر بن وائل فيهم وأرسل إلى عتيبة بن النهاس وإلى عامر بن عبدالأسود بلزوم ما هم عليه والقعود لأهل الردة بكل سبيل وأمر مسمعا بمبادرتهم وأرسل إلى خصفة التميمي والمثنى بن حارثة الشيباني فأقاموا لأولئك بالطريق فمنهم من أناب فقبلوا منه واشتملوا عليه ومنهم من أبى ولج فمنع من الرجوع فرجعوا عودهم على بدئهم حتى عبروا إلى دارين فجمعهم الله بها وقال في ذلك رجل من بني ضبيعة بن عجل يدعى وهبا يعير من ارتد من بكر بن وائل ... ألم تر أن الله يسبك خلقه ... فيخبث أقوام ويصفو معشر ... لحى الله أقواما أصيبوا بخنعة ... أصابهم زيد الضلال ومعمر ...

ولم يزل العلاء مقيما في عسكر المشركين حتى رجعت إليه الكتب من عند من كان كتب إليه من بكر بن وائل وبلغه عنهم القيام بأمر الله والغضب لدينه فلما جاءه عنهم من ذلك ما كان يشتهي أيقن أنه لن يؤتى من خلفه بشيء يكرهه على أحد من أهل البحرين وندب الناس إلى دارين ثم جمعهم فخطبهم وقال إن الله قد جمع لكم أحزاب الشياطين وشرد الحرب في هذا البحر وقد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها في البحر فانهضوا إلى عدوكم ثم استعرضوا البحر إليهم فإن الله قد جمعهم فقالوا نفعل ولا نهاب والله بعد الدهناء هولا ما بقينا فارتحل وارتحلوا حتى إذا أتى ساحل البحر اقتحموا على الصاهل والجامل والشاحج والناهق والراكب والراجل ودعا ودعوا وكان دعاؤه ودعاؤهم يا أرحم الراحمين يا كريم يا حليم يا أحد يا صمد يا حي يا محيي الموتى يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت يا ربنا فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعا يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل وإن ما بين الساحل ودارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر في بعض الحالات فالتقوا بها واقتتلوا قتالا شديدا فما تركوا بها مخبرا وسبوا الذراري واستاقوا الأموال فبلغ نفل الفارس ستة آلاف والراجل ألفين قطعوا ليلهم وساروا يومهم فلما فرغوا رجعوا عودهم على بدئهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت