وأما معن فبلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم حين توفاه الله وقالوا والله لوددنا أنا متنا قبله إنا نخشى أن نفتتن بعده فقال معن بن عدي والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا فقتل معن يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب
حدثنا عبيدالله بن سعيد الزهري قال أخبرنا عمي يعقوب بن إبراهيم قال أخبرني سيف بن عمر عن الوليد بن عبدالله بن أبي ظبية البجلي قال حدثنا الوليد بن جميع الزهري قال قال عمرو بن حريث لسعيد بن زيد أشهدت وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم قال فمتى بويع أبو بكر قال يوم مات رسول الله صلى الله عليه و سلم كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة قال فخالف عليه أحد قال لا إلا مرتد أو من قد كاد أن يرتد لولا أن الله عز و جل ينقذهم من الأنصار قال فهل قعد أحد من المهاجرين قال لا تتابع المهاجرون على بيعته من غير أن يدعوهم
حدثنا عبيدالله بن سعد قال أخبرني عمي قال أخبرني سيف عن عبدالعزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال كان علي في بيته إذ أتي فقيل له قد جلس أبو بكر للبيعة فخرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلا كراهية أن يبطئ عنها حتى بايعه ثم جلس إليه وبعث إلى ثوبه فأتاه فتجلله ولزم مجلسه
حدثنا أبو صالح الضراري قال حدثنا عبدالرزاق بن همام عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه و سلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر أما إني سمعت رسول الله يقول لا نورث ما تركنا فهوصدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله يصنعه إلا صنعته قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك حتى ماتت فدفنها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وكان لعلي وجه من الناس حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم توفيت قال معمر فقال رجل للزهري أفلم يبايعه علي ستة أشهر قال لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي فلما رأى علي انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبي بكر فارسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدة عمر فقال عمر لا تأتهم وحدك قال أبو بكر والله لآتينهم وحدي وما عسى أن يصنعوا بي قال فانطلق أبو بكر فدخل على علي وقد جمع بني هاشم عنده فقام علي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنه لم يمنعنا من أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير ساقه الله إليك ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم به علينا ثم ذكر قرابته من رسول الله صلى الله عليه و سلم وحقهم فلم يزل علي يقول ذلك حتى بكى أبو بكر فلما صمت علي تشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فوالله لقرابة رسول الله أحب إلي أن أصل من قرابتي وإني والله ما ألوت في هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم غير الخير ولكني سمعت رسول الله يقول لا نورث ما تركنا فهو صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني أعوذ بالله لا أذكر أمرا صنعه محمد رسول الله إلا صنعته فيه إن شاء الله ثم قال علي موعدك العشية للبيعة فلما صلى ابو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليا ببعض ما