فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 3305

عوف وكانوا حلفاء الأوس نستشيره في أمرنا فأرسله رسول الله صلى الله عليه و سلم إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وبهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم وقالوا له يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد قال نعم وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح قال أبو لبابة فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله ألا يطأ بني قريظة أبدا وقال لا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم خبره وأبطأ عليه وكان قد استبطأه قال أما لو جاءني لاستغفرت له فأما إذ فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبدالله بن قسيط أن توبة أبي لبابة أنزلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في بيت أم سلمة قالت أم سلمة فسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم من السحر يضحك فقلت مم تضحك يا رسول الله أضحك الله سنك قال تيب على أبي لبابة فقلت ألا أبشره بذلك يا رسول الله قال بلى إن شئت قال فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقالت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك قال فثار الناس إليه ليطلقوه فقال لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذي يطلقني بيده فلما مر عليه خارجا إلى الصبح أطلقه قال ابن إسحاق ثم إن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد وهم نفر من بني هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة فلما رآه قال من هذا قال عمرو بن سعدى وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه و سلم وقال لا أغدر بمحمد أبدا فقال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهم لا تحرمني عثرات الكرام ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلا يدرى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا فذكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم شأنه فقال ذاك رجل نجاه الله بوفائه

قال ابن إسحاق وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأصبحت رمته ملقاة لا يدرى أين ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه تلك المقالة والله أعلم قال ابن إسحاق فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فتواثبت الأوس فقالوا يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه فسأله إياهم عبدالله بن أبي بن سلول فوهبهم له فلما كلمه الأوس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذاك إلى سعد بن معاذ وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله صلى الله عليه و سلم في خيمة امرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت