فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 3305

وما أنا بظلام للعبيد ( 1 ) فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما وإن تقوى الله يوقي مقته ويوقي عقوبته ويوقي سخطه وإن تقوى الله يبيض الوجوه ويرضي الرب ويرفع الدرجة خذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله قد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين فأحسنوا كما أحسن الله إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ولا قوة إلا بالله فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه الله أكبر ولا قوة إلا بالله العظيم

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ركب ناقته وأرخى لها الزمام فجعلت لا تمر بدار من دور الأنصار إلا دعاه أهلها إلى النزول عندهم وقالوا له هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة فيقول لهم صلى الله عليه و سلم خلوا زمامها فإنها مأمورة حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم فبركت على باب مسجده وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار في حجر معاذ بن عفراء يقال لأحدهما سهل وللآخر سهيل ابنا عمرو بن عباد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار فلما بركت لم ينزل عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم وثبت فسارت غير بعيد ورسول الله صلى الله عليه و سلم واضع لها زمامها لا يثنيها به ثم التفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه ووضعت جرانها ونزل عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته فدعته الأنصار إلى النزول عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم المرء مع رحله فنزل على أبي أيوب خالد بن زيد بن كليب في بني غنم بن النجار

قال أبو جعفر وسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المربد لمن هو فأخبره معاذ بن عفراء وقال هو ليتيمين لي سأرضيهما فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبني مسجدا ونزل على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه وقيل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم اشترى موضع مسجده ثم بناه والصحيح عندنا في ذلك ما حدثنا مجاهد بن موسى قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال كان موضع مسجد النبي صلى الله عليه و سلم لبني النجار وكان فيه نخل وحرث وقبور من قبور الجاهلية فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ثامنوني به فقالوا لا نبتغي به ثمنا إلا ما عند الله فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالنخل فقطع وبالحرث فأفسد وبالقبور فنبشت وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ذلك يصلي في مرابض الغنم وحيث أدركته الصلاة

قال أبو جعفر وتولى بناء مسجده صلى الله عليه و سلم هو بنفسه وأصحابه من المهاجرين والأنصار وفي هذه السنة بني مسجد قباء وكان أول من توفي بعد مقدمه المدينة من المسلمين فيما ذكر صاحب منزله كلثوم بن الهدم لم يلبث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت