صلى الله عليه و سلم وترك أرض الشرك ففعله عمر رضي الله عنه قال أبو جعفر وهذا الذي رواه علي بن مجاهد عمن رواه عنه في تأريخ بني إسماعيل غير بعيد من الحق وذلك أه لم يكونوا يؤرخون على أمر معروف يعمل به عامتهم وإنما كان المؤرخ منهم يؤرخ بزمان قحمة كانت في ناحية من نواحي بلادهم ولزبة أصابتهم أو بالعامل كان يكون عليهم أو الأمر الحادث فيهم ينتشر خبره عندهم يدل على ذلك اختلاف شعرائهم في تأريخاتهم ولو كان لهم تأريخ على أمر معروف وأصل معمول عليه لم يختلف ذلك منهم ومن ذلك قول الربيع بن ضبع الفزاري ... هأنذا آمل الخلود وقد أدرك عقلي ومولدي حجرا ... أبا امرئ القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا ... فاخ عمره بحجر ابن عمرو أبي امريء القيس
وقال نابغة بني جعدة ... فمن يك سائلا عني فإني ... من الشبان أزمان الخنان ... فجعل النابغة تأريخه ما أرخ بزمان علة كانت فيهم عامة وقال آخر ... وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما ... فكل واحد من هؤلاء الذين ذكرت تأريخهم في هذه الأبيات أرخ على قرب زمان بعضهم من بعض وقرب وقت ما أرخ به من وقت الآخر بغير المعنى الذي أرخ به الآخر ولو كان لهم تأريخ معروف كما للمسلمين اليوم ولسائر الأمم غيرها كانوا إن شاء الله لا يتعدونه ولكن الأمر في ذلك كان عندهم إن شاء الله على ما ذكرت فأما قريش من بين العرب فإن آخر ما حصلت من تأريخها قبل هجرة النبي صلى الله عليه و سلم من مكة إلى المدينة على التأريخ بعام الفيل وذلك عام ولد رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان بين عام الفيل والفجار عشرون سنة وبين الفجار وبناء الكعبة خمس عشرة سنة وبين بناء الكعبة ومبعث النبي صلى الله عليه و سلم خمس سنين
قال أبو جعفر وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو ابن أربعين سنة وقرن بنبوته كما قال الشعبي ثلاث سنين إسرافيل وذلك قبل أن يؤمر بالدعاء وإظهاره على ما قدمنا الرواية والإخبار به ثم قرن بنبوته جبريل عليه السلام بعد السنين الثلاث وأمره بإظهار الدعوة إلى الله فأظهرها ودعا إلى الله مقيما بمكة عشر سنين ثم هاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول من سنة أربع عشرة من حين استنبئ وكان خروجه من مكة إليها يوم الاثنين وقدومه المدينة يوم الاثنين لمضي اثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول
حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري قال حدثنا موسى بن داود عن ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن ابن عباس قال ولد النبي صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين ورفع الحجر يوم الاثنين وخرج مهاجرا من مكة إلىالمدينة يوم الاثنين وقدم المدينة يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين