فكانت تسمى الناسة وتسمى بكة تبك أعناق البغايا إذا بغوا فيها والجبابرة
قال ولما لم تتناه جرهم عن بغيها وتفرق أولاد عمرو بن عامر من اليمن فانخزع بنو حارثة بن عمرو فأوطنوا تهامة فسميت خزاعة وهم بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة وأسلم ومالك وملكان بنو أفصى بن حارثة فبعث الله على جرهم الرعفا والنمل فأفناهم فاجتمعت خزاعة ليجلوا من بقي ورئيسهم عمرو بن ربيعة بن حارثة وأمه فهيرة بنت عامر بن الحارث بن مضاض فاقتتلوا فلما أحس عامر بن الحارث بالهزيمة خرج بغزالي الكعبة وحجر الركن يلتمس التوبة وهو يقول ... لا هم إن جرهما عبادك ... الناس طرف وهم تلادك ... بهم قديما عمرت بلادك ...
فلم تقبل توبته فألقى غزالي الكعبة وحجر الركن في زمزم ثم دفنها وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة فجاءهم سيل أتي فذهب بهم فذلك قول أمية بن أبي الصلب ... وجرهم دمنوا تهامة في الدهر ... فسالت بجمعهم إضم ...
وولي البيت عمرو بن ربيعة وقال بنو قصي بل وليه عمرو بن الحارث الغبشاني وهو يقول ... ونحن ولينا البيت من بعد جرهم ... لنعمره من كل باغ وملحد ...
وقال ... واد حرام طيره ووحشه ... نحن ولاته فلا نغشه ...
وقال عامر بن الحارث ... كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر ... بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر ...
وقال ... يا أيها الناس سيروا إن قصركم ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا ... كنا أناسا كما كنتم فغيرنا ... دهر فأنتم كما كنا تكونونا ... حثوا المطي وأرخوا من أزمتها ... قبل الممات وقضوا ما تقضونا ...
يقول اعملوا لآخرتكم وافرغوا من حوائجكم في الدنيا فوليت خزاعة البيت غير أنه كان في قبائل مضر ثلاث خلال الإجازة بالحج للناس من عرفة وكان ذلك إلى الغوث بن مر وهو صوفة فكات إذا كانت الإجازة قالت العرب أجيزي صوفة والثانية الإفاضة من جمع غداة النحر إلى منى فكان ذلك إلى بني زيد بن عدوان فكان آخر من ولي ذلك منهم أبو سيارة عميلة بن الأعزل بن خالد بن سعد بن الحارث بن وابش بن زيد والثالثة النسيء للشهور الحرم فكان ذلك إلى القلمس وهو حذيفة بن فقيم بن عدي من بني مالك بن كنانة ثم بنيه حتى صار ذلك إلى آخرهم أبي ثمامة وهو جنادة بن عوف بن أمية بن قلع بن حذيفة وقام عليه الإسلام وقد عادت الحرم إلى أصلها فأحكمها الله وأبطل النسيء فلما كثرت معد تفرقت فذلك قول مهلهل