فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 3305

الحرص على ملك لا يتم على قتل أبيك وجميع إخوتك وارتكبت المحارم فلم سمع ذلك منهما بكى بكاء شديدا ورمى بالتاج عن رأسه ولم يزل أيامه كلها مهموما مدنفا ويقال إنه أباد من قدر عليه من أهل بيته وإن الطاعون فشا في أيامه حتى هلك الفرس إلا قليلا منهم وكان ملكه ثمانية أشهر

ثم ملك أردشير بن شيرويه بن أبرويز بن هرمز بن أنو شروان وكان طفلا صغيرا قيل إنه كان ابن سبع سنين لأنه لم يكن في أهل بيت المملكة محتنك فملكته عظماء فارس وحضنه رجل يقال له مهآذرجشنس وكانت مرتبته رياسة أصحاب المائدة فأحسن سياسة الملك فبلغ من إحكامه ذلك ما لم يحس معه بحداثة سن أردشير وكان شهر براز بثغر الروم في جند ضمهم إليه كسرى وسماهم السعداء وكان كسرى وشيرويه لا يزالان يكتبان إليه في الأمر يهمهما فيستشيرانه فيه فلما لم يشاوره عظماء فارس في تمليك أردشير اتخذ ذلك ذريعة إلى العتب والتبغي عليهم وبسط يده في القتل وجعله سببا للطمع في الملك والاعتلاء عند ذلك من ضعة العبودية إلى رفعة الملك واحتقر أردشير لحداثة سنه واستطال عليهم وأجمع على دعاء الناس إلى التشاور في الملك ثم أقبل بجنده وقد عمد مهآذر جشنس فحصن سور مدينة طيسبون وأبوابها وحول أردشير ومن بقي من نسل الملك ونسائهم وما كان في بيت مال أردشير من ماله وخزائنه وكراعه إلى مدينة طيسبون وكان الذين أقبل فيهم من الجند شهر براز ستة آلاف رجل من جند فارس بثغر الروم فأناخ إلى جانب مدينة طيسبون وحاصر من فيها وقاتلهم عنها ونصب المجانيق عليها فلم يصل إليها فلما رأى عجزه عن افتتاحها أتاها من قبل المكيدة فلم يزل يخدع رجلا يقال له نيوخسروا وكان رئيس حرس أردشير ونامدار جشنس بن آذر جشنس أصبهبذ نيمروذ حتى فتحا له باب المدينة فدخلها فأخذ جماعة من الرؤساء فقتلهم واستصفى أموالهم وفضح نساءهم وقتل ناس بأمر شهر براز أردشير بن شيرويه سنة اثنتين ماه بهمن ليلة روزآبان في إيوان خسروشاه قباذ

وكان ملكه سنة وستة أشهر

ثم ملك شهربراز وهو فرخان ماه إسفنديار ولم يكن من أهل بيت المملكة ودعا نفسه ملكا وإنه حين جلس على سرير الملك ضرب عليه بطنه وبلغ من شدة ذلك عليه أنه لم يقدر على إتيان الخلاء فدعا بطست فوضع أمام ذلك السرير فتبرز فيه وإن رجلا من أهل إصطخر يقال له فسفروخ بن ماخراشيذان وأخوين له امتعضوا من قتل شهربراز أردشير وغلبته على الملك وأنفوا من ذلك وتحالفوا وتعاقدوا عل قتله وكانوا جميعا في حرس الملوك وكان من السنة إذا ركب الملك أن يقف له حرسه سماطين عليهم الدروع والبيض والترسة والسيوف وبأيديهم الرماح فإذا حاذى بهم الملك وضع كل رجل منهم ترسه على قربوس سرجه ثم وضع جبهته عليه كهيئة السجود وإن شهر براز ركب بعد ان ملك بأيام فوقف فسفروخ وأخواه قريبا بعضهم من بعض فلما حاذى بهم شهر براز طعنه فسفروخ ثم طعنه أخواه وكان ذلك إسفندارمذماه وروز دي بدين فسقط عن دابته ميتا فشدوا في رجله حبلا وجروه إقبالا وإدبارا وساعدهم على قتله رجل من العظماء يقال له زاذان فروخ بن شهر داران ورجل يقال له ماهياي كان مؤدب الأساورة وكثير من العظماء وأهل البيوتات وعاونوهم على قتل رجال فتكوا بأردشير بن شيرويه وقتلوا رجالا من العظماء وإنهم ملكوا بوران بنت كسرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت