النار منه فخرجت النار إليهم فلا أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها فذمرهم من حضرهم من الناس وأمروهم بالصبر فصبروا حتى غشيتهم وأكلت الأوثان وما قربوا معها ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما لم تضرهما فأصفقت حمير عند ذلك على دينه فمن هناك وعن ذلك كان أصل اليهودية باليمن
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن بعض أصحابه أن الحبرين ومن خرج معهما من حمير إنما اتبعوا النار ليردوها وقالوا من ردها فهو أولى بالحق فدنا منها رجال من حمير بأوثانهم ليرودوها فدنت منهم لتأكلهم فحادوا عنها فلم يستطيعوا ردها ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة وتنكص حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه فأصفقت عند ذلك حمير على دينهما وكان رئام بيتا لهم يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون منه إذ كانوا على شركهم فقال الحبران لتبع إنما هو شيطان يفتنهم ويلعب بهم فخل بيننا وبينه قال فشأنكما به فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود فذبحاه وهدما ذلك البيت فبقاياه اليوم باليمن كما ذكر لي وهو رئام به آثار الدماء التي كانت تهراق عليه
فقال تبع في مسيره ذلك وما كان هم به من أمر المدينة وشأن البيت وما صنع برجال هذيل الذين قالوا له ما قالوا وما صنع بالبيت حين قدم مكة من كسوته وتطهيره وما ذكر له الحبران من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ... ما بال نومك مثل نوم الأرمد ... أرقا كأنك لا تزال تسهد ... حنقا على سبطين حلا يثربا ... أولى لهم بعقاب يوم مفسد ... ولقد نزلت من المدينة منزلا ... طاب المبيت به وطاب المرقد ... وجعلت عرصة منزل برباوة ... بين العقيق إلى بقيع الغرقد ... ولقد تركنا لابها وقرارها ... وسباخها فرشت بقاع أجرد ... ولقد هبطنا يثربا وصدورنا ... تغلي بلابلها بقتل محصد ... ولقد حلفت يمين صبر مؤليا ... قسما لعمرك ليس بالمتردد ... إ جئت يثرب لا أغادر وسطها ... عذقا ولا بسرا بيثرب يخلد ... حتى أتاني من قريظة عالم ... حبر لعمرك في اليهود مسود ... قال ازدجر عن قرية محفوظة ... لنبي مكة من قريش مهتد ... فعفوت عنهم عفو غير مثرب ... وتركتهم لعقاب يوم سرمد ... وتركتهم لله أرجو عفوه ... يوم الحساب من الجحيم الموقد ... ولقد تركت بها له من قومنا ... نفرا أولي حسب وبأس يحمد ... نفرا يكون النصر في أعقابهم ... أرجو بذاك ثواب رب محمد ... ما كنت أحسب أن بيتا طاهرا ... لله في بطحاء مكة يعبد ... حتى أتاني من هذيل أعبد ... بالدف من جمدان فوق المسند ... قالوا بمكة بيت مال داثر ... وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد ... فأردت أمرا حال ربي دونه ... والله يدفع عن خراب المسجد