جزى الله كمالا بأسوإ فعله ... جزاء سنمار جزاء موفرا ...
وقال عبدالعزى بن امرئ القيس الكلبي وكان أهدى أفراسا إلى الحارث بن مارية الغساني ووفد إليه فأعجبته وأعجب بعبد العزى وحديثه وكان للملك ابن مسترضع في بني الحميم بن عوف من بني عبدود من كلب فنهشته حية فظن الملك أنهم اغتالوه فقال لعبد العزى جئني بهؤلاء القوم فقال هم قوم أحرار وليس لي عليهم فضل في نسب ولا فعال فقال لتأتيني بهم أو لأفعلن ولأفعلن فقال رجونا من حبائك أمرا حال دونه عقابك ودعا ابنيه شراحيل وعبدالحارث فكتب معهما إلى قومه ... جزاني جزاه الله شر جزائه ... جزاء سنمار وما كان ذا ذنب ... سوى رصه البنيان عشرين حجة ... يعلي عليه بالقراميد والسكب ... فلما رأى البنيان تم سموقه ... وآض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب ... فأتهمه من بعد حرس وحقبة ... وقد هره أهل المشارق والغرب ... وظن سنمار به كل حبرة ... وفاز لديه بالمودة والقرب ... فقال اقذفوا بالعلج من فوق برجه ... فهذا لعمر الله من أعجب الخطب ... وما كان لي عند ابن جفنة فاعلموا ... من الذنب ما آلى يمينا على كلب ... ليلتمسن بالخيل عقر بلادهم ... تحلل أبيت اللعن من قولك المزبي ... ودون الذي منى ابن جفنة نفسه ... رجال يردون الظلوم عن الشعب ... وقد رامنا من قبلك المرء حارث ... فغودر مشلولا لدى الأكم الصهب ...
قال هشام وكان النعمان هذا قد غزا الشام مرارا وأكثر المصائب في أهلها وسبى وغنم وكان من أشد الملوك نكاية في عدوه وأبعدهم مغارا فيهم وكان ملك فارس جعل معه كتيبتين يقال لإحداهما دوسر وهي لتنوخ وللأخرى الشهباء وهي لفارس وهما اللتان يقال لهما القبيلتان فكان يغزو بهما بلاد الشأم ومن لم يدن له من العرب
قال فذكر لنا والله أعلم أنه جلس يوما في مجلسه من الخورنق فأشرف منه على النجف وما يليه من البساتين والنخل والجنان والأنهار مما يلي المغرب وعلى الفرات مما يلي المشرق وهو على متن النجف في يوم من أيام الربيع فأعجبه ما رأى من الخضرة والنور والأنهار فقال لوزيره وصاحبه هل رأيت مثل هذا المنظر قط فقال لا لو كان يدوم قال فما الذي يدوم قال ما عند الله في الآخرة قال فبما ينال ذاك قال بتركك الدنيا وعبادة الله والتماس ما عنده فترك ملكه من ليلته ولبس المسوح وخرج مستخفيا هاربا لا يعلم به واصبح الناس لا يعلمون بحاله فحضروا بابه فلم يؤذن لهم عليه كما كان يفعل فلما أبطأ الإذن عليهم سألوا عنه فلم يجدوه وفي ذلك يقول عدي بن زيد العبادي ... وتفكر رب الخورنق إذ أش ... رف يوما وللهدى تبصير ... سره حاله وكثرة ما يم ... ك والبحر معرض والسدير ... فارعوى قلبه فقال وما غب ... طة حي إلى الممات يصير ... ثم بعد الفلاح والملك والإم ... ة وارتهم هناك القبور