فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 3305

وذكر بعض أهل الأخبار أن سابور بعد أن أثخن في العرب وأجلاهم عن النواحي التي كانوا صاروا إليها مما قرب من نواحي فارس والبحرين واليمامة ثم هبط إلى الشام وسار إلى حد الروم أعلم أصحابه أنه على دخول الروم حتى يبحث عن اسرارهم ويعرف أخبار مدنهم وعدد جنودهم فدخل إلى الروم فجال فيها حينا وبلغه أن قيصر أولم وأمر بجمع الناس ليحضروا طعامه فانطلق سابور بهيئة السؤال حتى شهد ذلك الجمع لينظر إلى قيصر ويعرف هيئته وحاله في طعامه ففطن له فأخذ وأمر به قيصر فأدرج في جلد ثور ثم سار بجنوده إلى أرض فارس ومعه سابور على تلك الحالة فأكثر من القتل وخراب المدائن والقرى وقطع النخل والأشجار حتى انتهى إلى مدينة جندي سابور وقد تحصن أهلها فنصب المجانيق وهدم بعضها فبينا هم كذلك ذات ليلة إذ غفل الروم الموكلون بحراسة سابور وكان بقربه قوم من سبي الأهواز فأمرهم أن يلقوا على القد الذي كان عليه زيتا من زقاق كانت بقربهم ففعلوا ذلك ولان الجلد وانسل منه فلم يزل يدب حتى دنا من باب المدينة وأخبر حراسهم باسمه فلما دخل على أهلها اشتد سرورهم به وارتفعت أصواتهم بالحمد والتسبيح فانتبه أصحاب قيصر باصواتهم وجمع سابور من كان في المدينة وعبأهم وخرج إلى الروم في تلك الليلة سحرا فقتل الروم وأخذ قيصر أسيرا وغنم أمواله ونساءه ثم أثقل قيصر بالحديد وأخذه بعمارة ما أخرب ويقال إن أخذ قيصر بنقل التراب من أرض الروم إلى المدائن وجندي سابور حتى يرم به ما هدم منها وبأن يغرس الزيتون مكان النخل والشجر الذي عقره ثم قطع عقبه ورتقه وبعث به إلى الروم على حمار وقال هذا جزاؤك ببغيك علينا فلذلك تركت الروم اتخاذ الأعقاب ورتق الذؤاب

ثم أقام سابور في مملكته حينا ثم غزا الروم فقتل من أهلها وسبى سبيا كثيرا وأسكن من سبى مدينة بناها بناحية السوس وسماها إيرانشهر سابور ثم استصلح العرب وأسكن بعض قبائل تغلب وعبدالقيس وبكر بن وائل كرمان توج والأهواز وبنى مدينة نيسابور ومدائن أخر بالسند وسجستان ونقل طبيبا من الهند فأسكنه الكرخ من السوس فلما مات ورث طبه أهل السوس ولذلك صار أهل تلك الناحية أطب العجم وأوصى بالملك لأخيه أردشير

وكان ملك سابور اثنتين وسبعين سنة

وهلك في عهد سابور عامله على ضاحية مضر وربيعة امرؤ القيس البدء بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر فاستعمل سابور على عمله ابنه عمرو بن امرئ القيس فيما ذكر فبقي في عمله بقية ملك سابور وجميع أيام أخيه أردشير بن هرمز بن نرسي وبعض ايام سابور بن سابور

وكان جميع عمله على ما ذكرت من العرب وولايته عليهم فيما ذكر ابن الكلبي ثلاثين سنة

ثم قام بالملك بعد سابور ذي الأكتاف أخوه أردشير بن هرمز بن نرسي بن بهرام بن بهرام بن هرمز بن سابور بن أردشير بن بابك فلما عقد التاج على رأسه جلس للعظماء فلما دخلوا عليه دعوا له بالنصر وشكروا عنده أخاه سابور فأحسن جوابهم وأعلمهم موقع ما كان من شكرهم لأخيه عنده فلما استقر به الملك قراره عظف على العظماء وذوي الرياسة فقتل منهم خلقا كثيرا فخلعه الناس بعد أربع سنين من ملكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت