وكان أول ما فعل أنه سار إلى موضع من دارابجرد يقال له جوبانان فقتل ملكا كان بها يقال له فاسين ثم سار إلى موضع يقال له كونس فقتل ملكا كان بها يقال له منوشهر ثم إلى موضع يقال له لروير فقتل ملكا كان بها يقال له دارا وملك هذه المواضع قوما من قبله ثم كتب إلى أبيه بما كان منه وأمره بالوثوب بجزهر وهو بالبيضاء ففعل ذلك وقتل جزهر وأخذ تاجه وكتب إلى أردوان البهلوي ملك الجبال وما يتصل بها يتضرع له ويسأله الإذن في تتويج سابور ابنه بتاج جزهر فكتب إليه أردوان كتابا عنيفا وأعلمه أنه وابنه أردشير على الخلاف بما كان من قتلهما من قتلا فلم يحفل بابك بذلك وهلك في تلك الأيام فتتوج سابور بن بابك بالتاج وملك مكان أبه وكتب إلى أردشير أن يشخص إليه فامتنع أردشير من ذلك فغضب سابور من امتناعه وجمع جموعا وسار بهم نحوه ليحاربه وخرج من إصطخر فألفى بها عدة من إخوته كان بعضهم أكبر سنا منه فاجتمعوا وأحضروا التاج وسرير الملك فسلم الجميع لأردشير فتتوج بالتاج وجلس على السرير وافتتح أمره بقوة وجد ورتب قوما مراتب وصير رجلا يقال له أبرسام بن رحفر وزيرا وأطلق يده وفوض إليه وصير رجلا يقال له فاهر موبذان موبذ وأحس من إخوته وقوم كانوا معه بالفتك به فقتل جماعة منهم كثيرة ثم أتاه أن أهل دار ابحرد قد فسدوا عليه فعاد إليها حتى افتتحها بعد أن قتل جماعة من أهلها ثم سار إلى كرمان وبها ملك يقال له بلاش فاقتتل وهو قتالا شديدا وقاتل أردشير بنفسه حتى أسر بلاش واستولى على المدينة فملك أردشير على كرمان ابنا له يقال له أردشير أيضا
وكان في سواحل بحر فارس ملك يقال له أبتنبود كان يعظم ويعبد فسار إليه أردشير فقتله وقطعه بسيفه نصفين وقتل من كان حوله واستخرج من مطامير كانت لهم كنوزا مجموعة فيها وكتب إلى مهرك وكان ملك إيراهسان من أردشير خرة وإلى جماعة من أمثاله في طاعته فلم يفعلوا فسار إليهم فقتل مهرك ثم سار إلى جور فأسسها وأخذ في بناء الجوسق المعروف بالطربال وبيت نار هناك
فبينا هو كذلك إذ ورد عليه رسول الأردوان بكتاب منه فجمع أردشير الناس لذلك وقرأ الكتاب بحضرتهم فإذا فيه إنك قد عدوت طورك واجتلبت حتفك أيها الكردي المربى في خيام الأكراد من أذن لك في التاج الذي لبسته والبلاد التي احتويت عليها وغلبت مولكها وأهلها ومن أمرك ببناء المدينة التي أسستها في صحراء يريد جور مع أنا إن خليناك وبناؤها فابتن في صحراء طولها عشرة فراسخ مدينة وسمها رام أردشير وأعلمه أنه قد وجه إليك ملك الأهواز ليأتيه به في وثاق
فكتب إليه أردشير إن الله حباني بالتاج الذي لبسته وملكني البلاد التي افتتحتها وأعانني على من قتلت من الجبابرة والملوك وأما المدينة التي أبنيها وأسميها رام أدرشير فأنا أرجو أن أمكن منك فأبعث برأسك وكنوزك إلى بيت النار الذي أسسته في أردشير خرة
ثم شخص أردشير نحو إصطخر وخلف أبرسام بأردشير خرة فلم يلبث أردشير إلا قليلا حتى ورد عليه كتاب أبرسام بموافاة ملك الأهواز وانصرافه منكوبا ثم سار إلى أصبهان فأسر شاذ سابور ملكها وقتله ثم عاد إلى فارس وتوجه لمحاربة نيروفر صاحب الأهواز وسار إلى الرجان وإلى بنيان وطاشان من رامهرمز ثم إلى سرق فلما سار إلى ما هنالك ركب في رهط من أصحابه حتى وقف على شاطئ