البحر حتى أفاضوا بسهامهم الثانية فكان من المدحضين فقال لهم قد أخبرتكم أن هذا الأمر بذنبي وإنهم أبوا عليه أن يلقوه في البحر حتى أفاضوا بسهامهم الثالثة فكان من المدحضين فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر وذلك تحت الليل فابتلعه الحوت فنادى في الظلمات ( 1 ) وعرف الخطيئة أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 1 ) وكان قد سبق له من العمل الصالح فأنزل الله فيه فقال فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وذلك أن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر فنبذناه في العراء وهو سقيم ( 2 ) وألقي على ساحل البحر وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي فيما ذكر شجرة القرع يتقطر عليه من اللبن حتى رجعت إليه قوته ثم رجع ذات يوم إلى الشجرة فوجدها قد يبست فحزن وبكى عليها فعوتب فقيل له أحزنت على شجرة وبكيت عليها ولم تحزن على مائة ألف أو زيادة أردت هلاكهم جميعا
ثم إن الله اجتباه من الضلالة فجعله من الصالحين ثم أمر أن يأتي قومه ويخبرهم أن الله قد تاب عليهم فعمد إليهم حتى لقي راعيا فسأله عن قوم يونس وعن حالهم وكيف هم فأخبره أنهم بخير وأنهم على رجاء أن يرجع إليهم رسولهم فقال له فأخبرهم أني قد لقيت يونس فقال لا أستطيع إلا بشاهد فسمى له عنزا من غنمه فقال هذه تشهد لك أنك قد لقيت يونس قال وماذا قال وهذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك أنك قد لقيت يونس قال وماذا قال وهذه الشجرة تشهد لك أنك قد لقيت يونس وإنه رجع الراعي إلى قومه فأخبرهم أنه لقي ويونس فكذبوه وهموا به شرا فقال لا تعجلوا علي حتى أصبح فلما أصبح إذا بهم إلى البقعة التي لقي فيها يونس فاستنطقها فأخبرته أنه لقي يونس وسأل العنز فأخبرتهم أنه لقي يونس واستنطقوا الشجرة فأخبرتهم إنه قد لقي يونس ثم إنه أتاهم بعد ذلك قال وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين ( 3 )
حدثني الحسن بن عمرو بن محمد العنقزي قال حدثنا أبي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو ببن ميمون الأودي قال حدثنا ابن مسعود في بيت المال قال إن يونس كان وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه فكف الله عنهم العذاب وغدا يونس ينتظر العذاب فلم ير شيئا وكان من كذب ولم يكن له بينة قتل فانطلق مغاضبا فنادى في الظلمات قال ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عمن حدثه عن عبدالله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر عظما فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه من البحر فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت إن هذا تسبيح دواب البحر قال فسبح وهو في بطن الحوت قال فسمعت الملائكة