فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 3305

ربيعة ومبالغ أعمار من عمل منهم لآل كسرى وتاريخ بنيهم من بيع الحيرة وفيها ملكهم وأمورهم كلها

فأما ابن حميد فإنه حدثنا في أمر ولد نصر بن ربيعة ومصيرهم إلى أرض العراق غير الذي ذكره هشام والذي حدثنا به من ذلك عن سلمة عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن ربيعة بن نصر اللخمي رأى رؤيا نذكرها بعد عن ذكر أمر الحبشة وغلبتهم على اليمن وتعبير سطيح وشق وجوابهما عن رؤياه ثم ذكر في خبره ذلك أن ربيعة بن نصر لما فرغ من مسألة سطيح وشق وجوابهما إياه وقع في نفسه أن الذي قالا له كائن من أمر الحبشة فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ فأسكنهم الحيرة قال فمن بقية ربيعة بن نصر كان النعمان ملك حيرة وهو النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر ذلك الملك في نسب أهل اليمن وعلمهم

قال أبو جعفر ونذكر الآن أمر طسم وجديس إذ كان أمرهم أيضا كان في أيام ملوك الطوائف وأن فناء جديس كان على يد حسان بن تبع إذ كنا قدمنا فيما مضى ذكر تبابعة حمير الذين كانوا على عهد ملوك فارس

وحدثت عن هشام بن محمد وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق وغيرهما من علماء العرب أن طمسا وجديسا كانوا من ساكني اليمامة وهي إذ ذاك من أخصب البلاد وأعمرها وأكثرها خيرا لهم فيها صنوف الثمار ومعجبات الحدائق والقصور الشامخة وكان عليهم ملك من طسم ظلوم غشوم لا ينهاه شيء عن هواه يقال له عملوق مضرا بجديس مستذلا لهم

وكان مما لقوا من ظلمه واستذلاله أنه أمر بألا تهدى بكر من جديس إلى زوجها حتى تدخل عليه فيفترعها فقال رجل من جديس يقال له الأسود بن غفار لرؤساء قومه قد ترون ما نحن فيه من العار والذل الذي ينبغي للكلاب أن تعافه وتمتعض منه فأطيعوني فإني أدعوكم إلى عز الدهر ونفي الذل قالوا وما ذاك قال إني صانع للملك ولقومه طعاما فإذا جاؤوا نهضنا إليهم بأسيافنا وانفردت به فقتلته وأجهز كل رجل منكم على جليسه فأجابوه إلى ذلك وأجمع رأيهم عليه فأعد طعاما وأمر قومه فانتضوا سيوفهم ودفنوها في الرمل وقال إذا أتاكم القوم يرفلون في حللهم فخذوا سيوفهم ثم شدوا عليهم قبل أن يأخذوا مجالسهم ثم اقتلوا الرؤساء فإنكم إذا قتلتموهم لم تكن السفلة شيئا وحضر الملك فقتل وقتل الرؤساء فشدوا على العامة منهم فأفنوهم فهرب رجل من طسم يقال له رياح بن مرة حتى أتى حسان بن تبع فاستغاث به فخرج حسان في حمير فلما كان من اليمامة على ثلاث قال له رياح أبيت اللعن إن لي أختا متزوجة في جديس يقال لها اليمامة ليس على وجه الأرض أبصر منها إنها لتبصر الراكب من مسيرة ثلاث وإني أخاف أن تنذر القوم ببك فمر أصحابك فليقطع كل رجل منهم شجرة فليجعلها أمامه ويسير وهي في يده فأمرهم حسان بذلك ففعلوا ثم سار فنظرت اليمامة فأبصرتهم فقالت لجديس لقد سارت حمير فقالوا وما الذي ترين قالت أرى رجلا في شجرة ومعه كتف يتعرقها أو نعل يخصفها فكذبوها وكان ذلك كما قالت وصبحهم حسان فأبادهم وأخرب بلادهم وهدم قصورهم وحصونهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت