فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 3305

فرقهم قبل تلك الساعة إنما كان يراهم أشتاتا فسألهم فأخبروه أنه قد حدث في الأرض حدث أصبحت الأصنام منكوسة على رؤوسها ولم يكن شيء أعون على هلاك بني آدم منها كنا ندخل في أجوافها فنكلمهم وندبر أمرهم فيظنون أنها التي تكلمهم فلما أصابها هذا الحدث صغرها في أعين بني آدم وأذلها وأدناها ذلك وقد خشينا ألا يعبدوها بعد هذا أبدا وأعلم أنا لم نأتك حتى أحصينا الأرض وقلبنا البحار وكل شيء قوينا عليه فلم نزدد بما أردنا إلا جهلا قال لهم إبليس إن هذا الأمر عظيم لقد علمت بأني كتمته وكونوا على مكانكم هذا فطار إبليس عند ذلك فلبث عنهم ثلاث ساعات فمر فيهن بالمكان الذي ولد فيه عيسى فلما رأى الملائكة محدقين بذلك المكان علم أن ذلك الحدث فيه فأراد إبليس أن يأتيه من فوقه فإذا فوقه رؤوس الملائكة ومناكبهم عند السماء ثم أراد أن يأتيه من تحت الأرض فإذا أقدام الملائكة راسة أسفل مما أراد إبليس ثم أراد أن يدخل من بينهم فنحوه عن ذلك

ثم رجع إبليس إلى أصحابه فقال لهم ما جئتكم حتى أحصيت الأرض كلها مشرقها ومغربها وبرها وبحرها وال خافقين والجو الأعلى وكل هذا بلغت في ثلاث ساعات وأخبرهم بمولد المسيح وقال لهم لقد كتمت شأنه وما اشتملت قبله رحم أنثى على ولد إلا بعلمي ولا وضعنه قط إلا وأنا حاضرها وأني لأرجو أن أضل به أكثر مما يهتدي به وما كان نبي قبله أشد علي وعليكم منه

وخرج في تلك الليلة قوم يؤمونه من أجل نجم طلع أنكروه وكان قبل ذلك يتحدثون أن مطلع ذلك النجم من علامات مولود في كتاب دانيال فخرجوا يريدونه ومعهم الذهب والمر واللبان فمروا بملك من ملوك الشأم فسألهم أين يريدون فأخبروه بذلك قال فما بال الذهب والمر واللبان أهديتموه له من بين الأشياء كلها قالوا تلك أمثاله لأن الذهب هو سيد المتاع كله وكذلك هذا النبي هو سيد أهل زمانه ولأن المر يجبر به الجرح والكسر وكذلك هذا النبي يشفي به الله كل سقيم ومريض ولأن اللبان ينال دخانه ا لسماء ولا ينالها دخان غيره كذلك هذا النبي يرفعه الله إلى السماء لا يرفع في زمانه أحد غيره

فلما قالوا ذلك لذلك الملك حدث نفسه بقتله فقال اذهبوا فإذا علمتم مكانه فأعلموني ذلك فإني أرغب في مثل ما رغبتم فيه من أمره فانطلقوا حتى دفعوا ما كان معهم من تلك الهدية إلى مريم وأرادوا أن يرجعوا إلى هذا الملك ليعلموه مكان عيسى فلقيهم ملك فقال لهم لا ترجعوا إليه ولا تعلموه بمكانه فإنه إنما أراد بذلك ليقتله فانصرفوا في طريق آخر واحتملته مريم على ذلك الحمار ومعها يوسف حتى وردا أرض مصر فهي الربوة التي قال الله وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ( 1 )

فمكثت مريم اثنتي عشرة سنة تكتمه من الناس لا يطلع عليه أحد وكانت مريم لا تأمن عليه ولا على معيشته أحدا كانت تلتقط السنبل من حيث ما سمعت بالحصاد والمهد في منكبها والوعاء الذي تجعل فيه السنيل في منكبها الآخر حتى تم لعيسى عليه السلام اثنتا عشرة سنة فكان أول آية رآها الناس منه أن أمه كانت نازلة في دار دهقان من أهل مصر فكان ذلك الدهقان قد سرقت له خزانة وكان لا يسكن في داره إلا المساكين فلم يتهمهم فحزنت مريم لمصيبة الدهقان فلما أن رأى عيسى حزن أمه بمصيبة صاحب ضيافتها قال لها يا أمه أتحبين أن أدله على ما له قالت نعم يا بني قال قولي له يجمع لي مساكين داره فقالت مريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت