فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 3305

والنصارى تزعم أن يحيى ولد قبل عيسى بستة أشهر وأن الذي قتله ملك لبني إسرائيل يقال له هيردوس بسبب امرأة يقال لها هيروذيا كانت امرأة أخ له يقال له فيلفوس عشقها فوافقته على الفجور وكان لها ابنة يقال لها دمنى فأراد هيردوس أن يطأ امرأة أخيه المسماة هيروذيا فنهاه يحيى وأعلمه أنه لا تحل له فكان هيردوس معجبا بالابنة فألهته يوما ثم سألته حاجة فأجابها إليها وأمر صاحبا له بالنفوذ لما تأمره به فأمرته أن يأتيها برأس يحيى ففعل فلما عرف هيرودس الخبر أسقط في يده وجزع جزعا شديدا

وأما ما قال في ذلك أهل العلم بالأخبار وأمور أهل الجاهلية فقد حكيت منه ما قاله هشام بن محمد الكلبي

وأما ما قال ابن إسحاق فيه فهو ما حدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال عمرت بنو إسرائيل بعد ذلك يعني بعد مرجعهم من أرض بابل إلى بيت المقدس يحدثون الأحداث ويعود الله عليهم ويبعث فيهم الرسل ففريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان آخر من بعث فيهم من أنبيائهم زكرياء ويحبى بن زكرياء وعيسى بن مريم وكانوا من بيت آل داود عليه السلام وهو يحيى بن زكرياء بن أدى بن مسلم بن صدوق بن نحشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن برخية بن شفاطية بن فاحور بن شلوم بن يهفاشاظ بن أسا بن أبيا بن رحبعم بن سليمان بن داود

قال فلما رفع الله عيسى عليه السلام من بين أظهرهم وقتلوا يحيى بن زكرياء عليه السلام وبعض الناس يقول وقتلوا زكرياء ابتعث الله عليهم ملكا من ملوك بابل يقال له خردوس فسار إليهم بأهل بابل حتى دخل عليهم الشام فلما ظهر عليهم أمر رأسا من رؤوس جنوده يدعى نبوزراذان صاحب القتل فقال له إني كنت حلفت بإلهي لئن أنا ظهرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري إلى ألا أجد أحدا أقتله فأمره أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم وإن نبوزراذان دخل بيت المقدس فقام في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد فيها دما يغلي وسألهم فقال يا بني إسرائيل ما شأن هذا الدم يغلي أخبروني خبره ولا تكتموني شيئا من أمره فقالوا هذا دم قربان كان لنا كنا قربناه فلم يقبل منا فلذلك هو يغلي كما تراه ولقد قربنا منذ ثمانمائة سنة القربان فيقبل منا إلا هذا القربان قال ما صدقتموني الخبر قالوا له لو كان كأول زماننا لقبل منا ولكنه قد انقطع منا الملك والنبوة والوحي فلذلك لم يقبل منا فذبح منهم نبوزراذان على ذلك الدم سبعمائة وسبعين روحا من رؤوسهم فلم يهدأ فأمر فأتي بسبعمائة غلام من غلمائنهم فذبحوا على الدم فلم يهدأ فأمر بسبعة آلاف من بينهم وأزواجهم فذبحهم على الدم فلم يبرد فلما رأى نبوزراذان الدم لا يهدأ قال لهم يا بني إسرائيل ويلكم أصدقوني واصبروا على أمر ربكم فقد طالما ملكتم في الأرض تفعلون فيها ما شئتم قبل ألا أترك منكم نافخ نار أنثى ولا ذكرا إلا قتلته فلما رأوا الجهد وشدة القتل صدقوه الخبر فقالوا إن هذا دم نبي منا كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله فلو أطعناه فيها لكان أرشد لنا وكان يخبرنا بأمركم فلم نصدقه فقتلناه فهذا دمه فقال لهم نبوزراذان ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكرياء قال الآن صدقتموني لمثل هذا ينتقم ربكم منكم فلما رأى نبوزراذان أنهم قد صدقوه خر ساجدا وقال لمن حوله أغلقوا أبواب المدينة وأخرجوا من كان ها هنا من جيش خردوس وخلا في بني إسرائيل ثم قال يا يحيى بن زكرياء قد علم ربي وربك ما قد أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم من أجلك فاهدأ بإذن الله قبل ألا أبقي من قومك أحدا فهدأ دم يحيى بإذن الله ورفع نبوزراذان عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت