آلاف درهم وعشرين من الدواب بسروج ولجم محلاة مغرقة ومائة وخمسين دابة بجلال مشهرة وكسوة وطيب وبزاة وذلك في يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة
وفي هذه السنة ظهر رجل من القرامطة يعرف بأبي سعيد الجنابي بالبحرين فاجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة وكان خروجه فيما ذكر في اول هذه السنة وكثر أصحابه في جمادى الآخرة وقوي أمره فقتل من حوله من أهل القرى ثم صار إلى موضع يقال له القطيف بينه وبين البصرة مراحل فقتل من بها وذكر أنه يريد البصرة فكتب أحمد بن محمد بن يحيى الواثقي وكان يتقلد معاون البصرة وكور دجلة في ذلك الوقت إلى السلطان بما اتصل به من عزم هؤلاء القرامطة فكتب إليه وإلى محمد بن هشام المتولي أعمال الصدقات والخراج والضياع بها في عمل سور على البصرة فقدرت النفقة على ذلك أربعة عشر ألف دينار فأمر بالإنفاق عليه فبني
وفي رجب من هذه السنة صار إلى الأنبار جماعة من أعراب بني شيبان فأغاروا على القرى وقتلوا من لحقوا من الناس واستاقوا المواشي فخرج إليهم أحمد بن محمد بن كمشجور المتولي المعاون بها فلم يطقهم فكتب إلى السلطان يخبره بأمورهم فوجه من مدينة السلام نفيسا المولدي وأحمد بن محمد الزرنجي والمظفر بن حاج مددا له في زهاء ألف رجل فصاروا إلى موضع الأعراب فواقعوهم بموضع يعرف بالمنقبة من الأنبار فهزمهم الأعراب وقتلوا أصحابهم وغرق أكثرهم في الفرات وتفرقوا فورد كتاب ابن حاج يوم الاثنين لست بقين من رجب بخبر هذه الوقعة وهزيمة الأعراب إياهم فأقام الأعراب يعيشون في الناحية ويتخفرون القرى فكتب إلى المعتضد بخبرهم فوجه إليهم لقتالهم من الرقة العباس بن عمرو الغنوي وخفيفا الأذكوتكيني وجماعة من القواد فصار هؤلاء القواد إلى هيت في آخر شعبان من هذه السنة وبلغ الأعراب خبرهم فارتحلوا عن موضعهم من سواد الأنبار وتوجهوا نحو عين التمر ودخل القواد الأنبار فأقاموا بها وعاث الأعراب بعين التمر ونواحي الكوفة مثل عيثهم بنواحي الأنبار وذلك بقية شعبان وشهر رمضان
وفيها وجه المعتضد إلى راغب مولى أبي أحمد وهو بطرسوس يأمره بالمصير إليه بالرقة فصار إليه وهو بها فلما وصل إليه تركه في عسكره يوما ثم أخذه من الغد فحبسه وأخذ جميع ما كان معه وورد الخبر بذلك مدينة السلام يوم الاثنين لتسع خلون من شعبان ثم مات راغب بعد أيام وقبض على مكنون غلام راغب وعلى أصحابه وأخذ ماله بطرسوس يوم الثلاثاء لست بقين من رجب وكان المتولي أخذهم ابن الإخشاد
ولعشر بقين من شهر رمضان منها وجه المعتضد مؤنسا الخازن إلى الأعراب بنواحي الكوفة وعين التمر وضم إليه العباس بن عمرو وخفيفا الأذكوتكيني وغيرهما من القواد فسار مؤنس ومن معه حتى بلغ الموضع المعروف بنينوى فوجد الأعراب قد ارتحلوا عن موضعهم ودخل بعضهم إلى برية طريق مكة وبعضهم إلى برية الشأم فاقام بموضعه أياما ثم شخص إلى مدينة السلام
وفي شوال منها قلد المعتضد وعبيد الله بن سليمان ديوان المشرق محمد بن داود بن الجراح وعزل عنه أحمد بن محمد بن الفرات وقلد ديوان المغرب علي بن عيسى بن داود بن الجراح وعزل عنه ابن الفرات