ومنه قول الرسول عليه السلام وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به لعن الله القائد والراكب والسائق ومنه ما يرويه الرواة من قوله يا بني عبد مناف تلقفوها تلقف الكرة فما هناك جنة ولا نار وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ومنه ما يروون من وقوفه على ثنية أحد بعد ذهاب بصره وقوله لقائده هاهنا ذببنا محمدا وأصحابه ومنه الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه و سلم فوجم لها فما رئي ضاحكا بعدها فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس فذكروا أنه رأى نفرا من بني أمية ينزون على منبره ومنه طرد رسول الله صلى الله عليه و سلم الحكم بن أبي العاص لحكايته إياه وألحقه الله بدعوة رسوله آية باقية حين رآه يتخلج فقال له كن كما أنت فبقي على ذلك سائر عمره إلى ما كان من مروان في افتتاحه أول فتنة كانت في الإسلام واحتقابه لكل دم حرام سفك فيها أو أريق بعدها
ومنه ما أنزل الله على نبيه في سورة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر من ملك بني أمية ومنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا بمعاوية ليكتب بأمره بين يديه فدافع بأمره واعتل بطعامه فقال النبي لا أشبع الله بطنه فبقي لا يشبع ويقول والله ما أترك الطعام شبعا ولكن إعياء ومنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يطلع من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي فطلع معاوية ومنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ومنه الحديث المرفوع المشهور أنه قال إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك منها ينادي يا حنان يا منان الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين
ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكانا وأقدمهم إليه سبقا وأحسنهم فيه أثرا وذكرا علي بن أبي طالب ينازعه حقه بباطله ويجاهد أنصاره بضلاله وغواته ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور الله وجحود دينه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون يستهوي أهل الغباوة ويموه على أهل الجهالة بمكره وبغيه الذين قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر عنهما فقال لعمار تقتلك الفئة الباغية تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار مؤثرا للعاجلة كافرا بالآجلة خارجا من ربقة الإسلام مستحلا للدم الحرام حتى سفك في فتنته وعلى سبيل ضلالته مالا يحصى عدده من خيار المسلمين الذابين عن دين الله والناصرين لحقه مجاهدا لله مجتهدا في أن يعصى فلا يطاع وتبطل أحكامه فلا تقام ويخالف دينه فلا يدان وأن تعلو كلمة الضلالة وترتفع دعوة الباطل وكلمة الله هي العليا ودينه المنصور وحكمه المتبع النافذ وأمره الغالب وكيد من حاده المغلوب الداحض حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما اتبعها وتطوق تلك الدماء وما سفك بعدها وسن سنن الفساد التي عليه إثمها واثم من عمل بها إلى يوم القيامة وأباح المحارم لمن ارتكبها ومنع الحقوق أهلها واغتره الإملاء واستدرجه الإمهال والله له بالمرصاد
ثم مما أوجب الله له اللعنة قتله من قتل صبرا من خيار الصحابة والتابعين وأهل الفضل والديانة مثل عمرو بن الحمق وحجر بن عدي فيمن قتل من أمثالهم في أن تكون له العزة والملك والغلبة ولله العزة والملك والقدرة الله عز و جل يقول ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله