مع خطوس امرأته فحملت الجواسيس الخبر إلى خرزاسف فلم اعرف جمع جنودا لا يحصون كثرة وشخص من بلاده نحو بلخ وقد أمل أن يجد فرصة من بشتاسب ومملكته فلما انتهى إلى تخوم ملك فارس قدم أمامه جوهرمز أخاه وكان مرشحا للملك بعده في جماعة من المقاتلة كثيرة وأمره أن يغذ السير حتى يتوسط المملكة ويوقع بأهلها ويغير على القرى والمدن ففعل ذلك جوهرمز وسفك الدماء واستباح من الحرم مالا يحصى واتبعه خرزاسف فأحرق الدواوين وقتل لهراسف والهرابذة وهدم بيوت النيران واستولى على الأموال والكنوز وسبى ابنتين لبشتاسب يقال لإحداهما خماني وللأخرى باذافره وأخذ فيما أخذ العلم الأكبر الذي كانوا يسمونه درفش كابيان وشخص متبعا لبشتاسب وهرب منه بشتاسب حتى تحصن في تلك الناحية مما يلي فارس في الجبل الذي يعرف بطميذر ونزل ببشتاسب ما ضاق به ذرعا فيقال إنه لما اشتد به الأمر وجه إلى إسفنديار جاماسب حتى استخرجه من محبسه ثم صار به إليه فلما أدخل عليه اعتذر إليه ووعده عقد التاج على رأسه وأن يفعل به مثل الذي فعل لهراسب به وقلده القيام بأمر عسكره ومحارب خرزاسف
فلما سمع إسفنديار كلامه كفر له خاشعا ثم نهض من عنده فتولى عرض الجند وتمييزهم وتقدم فيما احتاج إلى التقدم فيه وبات ليلته مشغولا بتعبئته فلما أصبح أمر بنفخ القرون وجمع الجنود ثم سار بهم نحو عسكر الترك فلما رأت الترك عسكره خرجوا في وجوههم يتسابقون وفي القوم جوهرمز وأندرمان فالتحمت الحرب بينهم وانقض إسفنديار وفي يده الرمح كالبرق الخاطف حتى خالط القوم وأكب عليهم بالطعن فلم يكن إلا هنيهة حتى ثلم في العسكر ثلمة عظيمة وفشا في الترك أن إسفنديار قدأطلق من الحبس فانهزموا لا يلوون على شيء وانصرف إسفنديار وقد ارتجع العلم الأعظم وحمله معه منشورا فلما دخل على بشتاسب استبشر بظفره وأمره باتباع القوم وكان مما أوصاه به أن يقتل خرزاسف إن قدر عليه بلهراسف ويقتل جهرمز وأندرمان بمن قتل من ولده ويهدم حصون الترك ويحرق مدنها ويقتل أهلها بمن قتلوا من حملة الدين ويستنقذ السبايا ووجه معه ما احتاج إليه من القواد والعظماء
فذكروا أن إسفنديار دخل بلاد الترك من طريق لم يرمه أحد قبله وأنه قام من حراسة جنده وقتل ما قتل من السباع ورمي العنقاء المذكورة بما لم يقم به أحد قبله ودخل مدينة الترك التي يسمونها دزروئين وتفسيرها بالعربية الصفرية عنوة حتى قتل الملك وإخوته ومقاتلته واستباح أمواله وسبى نساءه واستنقذ أختيه وكتب بالفتح إلى أبيه وكان أعظم الغناء في تلك المحاربة بعد إسفنديار لفشوتن أخيه وأدرنوش ومهرين بن ابنته ويقال إنهم لم يصلوا إلى المدينة حتى قطعوا أنهارا عظيمة مثل كاسروذ ومهرروذ ونهرا آخر لهم عظيما وإن إسفنديار دخل ايضا مدينة كانت لفراسياب يقال لها وهشكند ودوخ البلاد وصار إلى آخر حدودها وإلى التبت وباب صول ثم قطع البلاد وصير كل ناحية منها إلى رجل من وجوه الترك بعد أن آمنهم ووظف على كل واحد منهم خراجا يحمله إلى بشتاسب في كل سنة ثم انصرف إلى بلخ
ثم إن بشتاسب حسد ابنه إسفنديار لما ظهر منه فوجهه إلى رستم بسجستان فحدثت عن هشام بن محمد الكلبي أنه قال قد كان بشتاسب جعل الملك من بعده لابنه إسفنديار وأغزاه الترك فظفر بهم وانصرف إلى أبيه فقال له هذا رستم متوسطا بلادنا وليس يعطينا الطاعة لادعائه ما جعل له قابوس من العتق من رق الملك فسر إليه فأتني به فسار إسفنديار إلى رستم فقاتله فقتله رستم ومات بشتاسب وكان