فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 3305

مع خطوس امرأته فحملت الجواسيس الخبر إلى خرزاسف فلم اعرف جمع جنودا لا يحصون كثرة وشخص من بلاده نحو بلخ وقد أمل أن يجد فرصة من بشتاسب ومملكته فلما انتهى إلى تخوم ملك فارس قدم أمامه جوهرمز أخاه وكان مرشحا للملك بعده في جماعة من المقاتلة كثيرة وأمره أن يغذ السير حتى يتوسط المملكة ويوقع بأهلها ويغير على القرى والمدن ففعل ذلك جوهرمز وسفك الدماء واستباح من الحرم مالا يحصى واتبعه خرزاسف فأحرق الدواوين وقتل لهراسف والهرابذة وهدم بيوت النيران واستولى على الأموال والكنوز وسبى ابنتين لبشتاسب يقال لإحداهما خماني وللأخرى باذافره وأخذ فيما أخذ العلم الأكبر الذي كانوا يسمونه درفش كابيان وشخص متبعا لبشتاسب وهرب منه بشتاسب حتى تحصن في تلك الناحية مما يلي فارس في الجبل الذي يعرف بطميذر ونزل ببشتاسب ما ضاق به ذرعا فيقال إنه لما اشتد به الأمر وجه إلى إسفنديار جاماسب حتى استخرجه من محبسه ثم صار به إليه فلما أدخل عليه اعتذر إليه ووعده عقد التاج على رأسه وأن يفعل به مثل الذي فعل لهراسب به وقلده القيام بأمر عسكره ومحارب خرزاسف

فلما سمع إسفنديار كلامه كفر له خاشعا ثم نهض من عنده فتولى عرض الجند وتمييزهم وتقدم فيما احتاج إلى التقدم فيه وبات ليلته مشغولا بتعبئته فلما أصبح أمر بنفخ القرون وجمع الجنود ثم سار بهم نحو عسكر الترك فلما رأت الترك عسكره خرجوا في وجوههم يتسابقون وفي القوم جوهرمز وأندرمان فالتحمت الحرب بينهم وانقض إسفنديار وفي يده الرمح كالبرق الخاطف حتى خالط القوم وأكب عليهم بالطعن فلم يكن إلا هنيهة حتى ثلم في العسكر ثلمة عظيمة وفشا في الترك أن إسفنديار قدأطلق من الحبس فانهزموا لا يلوون على شيء وانصرف إسفنديار وقد ارتجع العلم الأعظم وحمله معه منشورا فلما دخل على بشتاسب استبشر بظفره وأمره باتباع القوم وكان مما أوصاه به أن يقتل خرزاسف إن قدر عليه بلهراسف ويقتل جهرمز وأندرمان بمن قتل من ولده ويهدم حصون الترك ويحرق مدنها ويقتل أهلها بمن قتلوا من حملة الدين ويستنقذ السبايا ووجه معه ما احتاج إليه من القواد والعظماء

فذكروا أن إسفنديار دخل بلاد الترك من طريق لم يرمه أحد قبله وأنه قام من حراسة جنده وقتل ما قتل من السباع ورمي العنقاء المذكورة بما لم يقم به أحد قبله ودخل مدينة الترك التي يسمونها دزروئين وتفسيرها بالعربية الصفرية عنوة حتى قتل الملك وإخوته ومقاتلته واستباح أمواله وسبى نساءه واستنقذ أختيه وكتب بالفتح إلى أبيه وكان أعظم الغناء في تلك المحاربة بعد إسفنديار لفشوتن أخيه وأدرنوش ومهرين بن ابنته ويقال إنهم لم يصلوا إلى المدينة حتى قطعوا أنهارا عظيمة مثل كاسروذ ومهرروذ ونهرا آخر لهم عظيما وإن إسفنديار دخل ايضا مدينة كانت لفراسياب يقال لها وهشكند ودوخ البلاد وصار إلى آخر حدودها وإلى التبت وباب صول ثم قطع البلاد وصير كل ناحية منها إلى رجل من وجوه الترك بعد أن آمنهم ووظف على كل واحد منهم خراجا يحمله إلى بشتاسب في كل سنة ثم انصرف إلى بلخ

ثم إن بشتاسب حسد ابنه إسفنديار لما ظهر منه فوجهه إلى رستم بسجستان فحدثت عن هشام بن محمد الكلبي أنه قال قد كان بشتاسب جعل الملك من بعده لابنه إسفنديار وأغزاه الترك فظفر بهم وانصرف إلى أبيه فقال له هذا رستم متوسطا بلادنا وليس يعطينا الطاعة لادعائه ما جعل له قابوس من العتق من رق الملك فسر إليه فأتني به فسار إسفنديار إلى رستم فقاتله فقتله رستم ومات بشتاسب وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت