فهرس الكتاب

الصفحة 3191 من 3305

وطليت به عدة شذوات ورتب فيها جميعا شجعاء غلمانه الرامحة والناشبة وجمعا من حذاق النفاطين وأعدهم لإحراق دار الفاسق صاحب الزنج

فاستأمن إلى الموفق محمد بن سمعان كاتب الخبيث ووزيره في يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة تسع وستين ومائتين وكان سبب استئمانه فيما ذكر محمد بن الحسن أنه كان ممن امتحن بصحبته وهو لها كاره على علم منه بضلالته قال وكنت له على ذلك مواصلا وكنا جميعا ندبر الحيلة في التخلص فيتعذر علينا فلما نزل الخبيث من الحصار ما نزل وتفرق عنه أصحابه وضعف أمره شمر في الحيلة للخلاص وأطلعني على ذلك وقال قد طبت نفسا بألا استصحب ولدا ولا أهلا وأن أنجو وحيدا فهل لك في مثل ما عزمت عليه فقلت له الرأي لك ما رأيت إذ كنت إنما تخلف ولدا صغيرا ولا سبيل للخائن عليه إلى أن يصول به أو أن يحدث عليك فيه حدثا يلزمك عاره فأما أنا فإن معي نساء يلزمني عارهن ولا يسعني تعريضهن لسطوة الفاجر فامض لشأنك فأخبر عني بما علمت من نيتي في مخالفة الفاجر وكراهة صحبته وإن هيأ الله لي الخلاص بولدي فأنا سريع اللحاق بك وإن جرت المقادير فينا بشيء كنا معا وصبرنا

فوجه محمد بن سمعان وكيلا له يعرف بالعراقي فأتى عسكر الموفق فأخذ له ما أراد من الأمان وأعد له الشذا فوافته في السبخة في اليوم الذي ذكرنا فصار إلى عسكر الموفق وأعاد الموفق محاربة الخبيث والقصد للإحراق من غد اليوم الذي استأمن فيه محمد بن سمعان وهو يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة تسع وستين ومائتين في أحسن زي وأكمل عدة ومعه الشذوات المطليه بما وصفنا وسائر شذواته وسميرياته فيها مواليه وغلمانه والمعابر التي فيها الرجالة فأمر الموفق ابنه أبا العباس بالقصد إلى دار محمد بن يحيى المعروف بالكرنبائي وهي بإزاء دار الخائن في شرقي النهر المعروف بأبي الخصيب يشرع على النهر وعلى دجلة وتقدم إليها في إحراقها وما يليها من منازل قواد الخائن وشغلهم بذلك عن إنجاده ومعاونته وأمر المرتبين في الشذا المظللة بالقصد لما كان مطلا على دجلة من رواشين الخبيث وأبنية ففعلوا ذلك وألصقوا شذواتهم بسور القصر وحاربوا الفجرة أشد حرب ونضحوهم بالنيران وصبر الفسقة وقاتلوا فرزق الله النصر عليهم فتزحزحوا عن تلك الرواشين والأبنية التي كانوا يحامون عليها وأحرقها غلمان الموفق وسلم من كان في الشذا مما كان الخبثاء يكيدونهم به من النشاب والحجارة وصب الرصاص المذاب وغير ذلك بالظلال التي كان اتخذها على الشذا فكان ذلك سببا لتمكنها من دار الخبيث

وأمر الموفق من كان في الشذا بالرجوع فرجعوا فأخرج من كان فيها من الغلمان ورتب فيها آخرين وانتظر إقبال المد وعلوه فلما تهيأ ذلك عادت الشذوات المظللة إلى قصر الخبيث فأمر الموفق من كان فيها بإحراق بيوت كانت تشرع على دجلة من قصر الفاسق ففعلوا ذلك فاضطرمت النار في هذه البيوت واتصلت بما يليها من الستارات التي كان الخبيث ظلل بها داره وستور كانت على أبوابه فقويت النار عند ذلك على الإحراق وأعجلت الخبيث ومن كان معه عن التوقف على شيء مما كان في منزله من أمواله وذخائره وأثاثه وسائر أمتعته فخرج هاربا وترك ذلك كله وعلا غلمان الموفق قصر الخبيث من اصحابهم فانتهبوا ما لم تأت النار عليه من الأمتعة الفاخرة والذهب والفضة والجوهر والحلي وغير ذلك واستنقذوا جماعة من النساء اللواتي كان الخبيث استرقهن ودخل غلمان الموفق سائر دور الخبيث ودور ابنه أنكلاي فأضرموها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت